ما نقول قولا إلا هذه المقالة، أي قولنا اعتراك بعض آلهتنا بسوء أى: ما نظن إلا أن بعض الآلهة أصابك بجنون وخبل في عقلك، بسبب نهيك عن عبادتها وعيبك لها قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ أي من إشراككم آلهة من
دونه والمعنى: إني أشهد الله أني برئ من جميع الأنداد والأصنام، واشهدوا أنتم أيضا أني برئ من ذلك فَكِيدُونِي جَمِيعاً أي أنتم وآلهتكم ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ أي لا تمهلون فإني لا أبالي بكم وبكيدكم، ولا أخاف مضرتكم، وإن تعاونتم علي، وكيف تضرني آلهتكم وما هي إلا جماد لا يضر ولا ينفع؟! وكيف تنتقم مني إذا نلت منها وصددت عن عبادتها بأن تخبلني وتذهب بعقلي؟! وكيف أخاف منكم والله ربي؟! وفي هذا التحدي معجزة
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي هي تحت قهره وسلطانه فهو مالكها، ذكر توكله على الله، وثقته بحفظه وكلاءته من كيدهم، ووصفه بما يوجب التوكل عليه من اشتمال ربوبيته عليه وعليهم، ومن كون كل دابة في قبضته وملكه وتحت قهره وسلطانه والأخذ بالناصية:
وهي مقدم الرأس تمثيل لذلك إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي إن ربي على الحق لا يعد عنه أو إن ربي يدل على صراط مستقيم