ما تزيدونني إلا خسارة على خسارة.. غضب الله وحرماني شرف الرسالة وخزي الدنيا وعذاب الآخرة. وهي خسارة بعد خسارة. ولا شيء إلا التخسير! والتثقيل والتشديد!
{ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ، فذروها تأكل في أرض الله ، ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب}
ولا يذكر السياق صفة لهذه الناقة التي أشار إليها صالح لتكون آية لهم وعلامة. ولكن في إضافتها لله: {هذه ناقة الله} وفي تخصيصها لهم: {لكم آية} ما يشير إلى أنها كانت ذات صفة خاصة مميزة ، يعلمون بها أنها آية لهم من الله. ونكتفي بهذا دون الخوض في ذلك الخضم من الأساطير والإسرائيليات التي تفرقت بها أقوال المفسرين حول ناقة صالح فيما مضى وفيما سيجيء!
{هذه ناقة الله لكم آية. فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء} ..
وإلا فسيعاجلكم العذاب. يدل على هذه المعالجة فاء الترتيب في العبارة. ولفظ قريب:
{فيأخذكم عذاب قريب} ..
يأخذكم أخذاً. وهي حركة أشد من المس أو الوقوع.
{فعقروها.. فقال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام. ذلك وعد غير مكذوب} ..
ودل عقرهم للناقة ، أي ضربهم لها بالسيف في قوائمها وقتلها على هذا النحو. دل على فساد قلوبهم واستهتارهم.
والسياق هنا لا يطيل بين إعطائهم الناقة وعقرهم إياها ، لأنها لم تحدث في نفوسهم تجاه الدعوة تغييراً يذكر. ثم ليتابع السياق عجلة العذاب. فهو يعبر هنا بفاء التعقيب في كل الخطوات:
{فعقروها. فقال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} ..
فهي آخر ما بقي لكم من متاع هذه الدنيا ومن أيام هذه الحياة:
{ذلك وعد غير مكذوب} ..
فهو وعد صادق لن يحيد
وبالفاء التعقيبية يعبر كذلك. فالعذاب لم يتأخر:
{فلما جاء أمرنا نجينا صالحاً والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ ، إن ربك هو القوي العزيز ، وأخذ الذين ظلموا الصيحة ، فأصبحوا في ديارهم جاثمين} ..