فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221374 من 466147

وفرع على التذكير بهذه النعم أمرهم باستغفاره والتّوبة إليه ، أي طلب مغفرة أجرامهم ، والإقلاع عمّا لا يرضاه من الشرك والفساد.

ومن تفنّن الأسلوب أن جعلت هذه النعم علّة لأمرهم بعبادة الله وحده بطريق جملة التّعليل ، وجعلت علّة أيضاً للأمر بالاستغفار والتّوبة بطريق التّفريع.

وعطف الأمر بالتّوبة بحرف التّراخي للوجه المتقدّم في قوله: {ويا قوم استغفروا ربّكم ثم توبوا إليه} [هود: 51] في الآية المتقدمة.

وجملة {إنّ ربّي قريب مجيب} استئناف بيانيّ كأنهم استعظموا أن يكون جرمهم ممّا يقبل الاستغفار عنه ، فأجيبوا بأنّ الله قريب مجيب ، وبذلك ظهر أنّ الجملة ليست بتعليل.

وحرف {إنّ} فيها للتّأكيد تنزيلاً لهم في تعظيم جرمهم منزلة من يشكّ في قبول استغفاره.

والقرب: هنا مستعار للرأفة والإكرام ، لأنّ البعد يستعار للجفاء والإعراض.

قال جبير بن الأضبط:

تباعد عنّي مطحل إذ دعوته

أمين فزاد الله ما بيننا بعداً...

فكذلك يستعار ضدّه لضدّه ، وتقدّم في قوله: {فإنّي قريبٌ أجيب دعوة الداعِ} في سورة [البقرة: 186] .

والمجيب هنَا: مجيب الدّعاء ، وهو الاستغفار.

وإجابة الدّعاء: إعطاء السائل مسؤوله.

{قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا}

هذا جوابهم عن دعوته البليغة الوجيزة المَلأى إرشاداً وهدياً.

وهو جواب مُلئ بالضلال والمكابرة وضعف الحجة.

وافتتاح الكلام بالنّداء لقصد التوبيخ أو الملام والتّنبيه ، كما تقدّم في قوله: {قالوا يا هود ما جئتنا ببيّنة} [هود: 53] .

وقرينة التّوبيخ هنا أظهر ، وهي قولهم: {قد كنت فينا مرجوا قبل هذا} فإنّه تعريض بخيبة رجائهم فيه فهو تعنيف.

و {قد} لتأكيد الخبر.

وحذف متعلّق {مرجواً} لدلالة فعل الرجاء على أنّه ترقب الخير ، أي مرجواً للخير ، أي والآن وقع اليأس من خيرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت