وكثير من المفسرين ، وقال زيد بن أسلم: المعنى أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه من بناء مساكن وحفر أنهار وغرس أشجار وغير ذلك ، فالسين للطلب ، وإلى هذا ذهب الكيا ، واستدل بالآية على أن عمارة الأرض واجبة لها الطلب ، وقسمها في"الكشاف"إلى واجب كعمارة القناطر اللازمة والمسجد الجامع.
ومندوب كعمارة المساجد.
ومباح كعمارة المنازل.
وحرام كعمارة الحانات ، وما يبنى للمباهاة أو من مال حرام كأبنية كثير من الظلمة ، واعترض على الكيا بأنه لم يكن هناك طلب حقيقة ولكن نزل جعلهم محتاجين لذلك وإقدارهم عليه وإلهامهم كيف يعمرون منزلة الطلب ، وقال الضحاك: المعنى عمركم فيها واستبقاكم وكان أحدهم يعمر طويلاً حتى أن منهم من يعمر ألف سنة ، والمشهور أن الفعل من العمر وهو مدة الحياة بالتشديد ومن العمارة نقيض الخراب بالتخفيف ففي أخذ ذلك من العمر تجوز.
وعن مجاهد أن استعمر من العمرى بضم فسكون مقصور ، وهي كما قال الراغب في العطية أن تجعل له شيئاً مدة عمرك أو عمره ، والمعنى أعمركم فيها ورباكم أي أعطاكم ذلك ما دمتم أحياء ثم هو سبحانه وارثها منكم ، أو المعنى جعلكم معمرين دياركم فيها لأن الرجل إذا ورث داره من بعده فكأنما أعمره إياها لأنه يسكنها عمره ثم يتركها لغيره {فاستغفروه ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} تفريع على ما تقدم فإن ما ذكر من صنوف إحسانه سبحانه داع إلى الاستغفار والتوبة ، وقوله: {إِنَّ رَبّى قَرِيبٌ} أي قريب الرحمة لقوله سبحانه: