فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220220 من 466147

ثم إن كان قول نوح عليه السّلام {إنّ ابني من أهلي} إلى آخره تعريضاً بالمسؤول كان النّهي في قوله: {فلا تسألنّي ما ليس لك به علم} نهياً عن الإلحاح أو العود إلى سؤاله ؛ وإن كان قول نوح عليه السّلام مجرد تمهيد للسؤال لاختبار حال إقبال الله على سؤاله كان قوله تعالى: {فلا تسألنّي} نهياً عن الإفضاء بالسؤال الذي مَهّد له بكلامه.

والمقصود من النهي تنزيهه عن تَعريض سؤاله للردّ.

وعلى كل الوجوه فقوله: {إني أعظك أن تكون من الجاهلية} موعظة على ترك التثبّت قبل الإقدام.

والجهل فيه ضد العلم ، وهو المناسب لمقابلته بقوله: {ما ليس لك به علم} .

فأجاب نوح عليه السّلام كلام ربّه بما يدل على التنصّل ممّا سأل فاستعاذ أن يسأل ما ليس له به علم ، فإن كان نوح عليه السّلام أراد بكلامه الأول التعريض بالسؤال فهو أمر قد وقع فالاستعاذة تتعلق بتبعة ذلك أو بالعود إلى مثله في المستقبل ؛ وإن كان إنّما أراد التمهيد للسؤال فالاستعاذة ظاهرة ، أي الانكفاف عن الإفضاء بالسؤال.

وقوله: {وإلاّ تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} طلب المغفرة ابتداء لأن التخلية مقدمة على التحلية ثم أعقبها بطلب الرحمة لأنّه إذا كان بمحل الرضى من الله كان أهلاً للرحمة.

وقد سلك المفسرون في تفسيرهم هذه الآيات مسلك كون سؤال نوح عليه السّلام سؤالاً لإنجاء ابنه من الغرق فاعترضتهم سبل وَعْرة متنائية ، ولقوا عناء في الاتصال بينها ، والآية بمعزل عنها ، ولعلنا سلكنا الجادة في تفسيرها.

{قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ}

فصلت الجملة ولم تعطف لوقوعها في سياق المحاورة بين نوح عليه السّلام وربّه ، فإنّ نوحاً عليه السّلام لما أجاب بقوله: {ربّ إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم} [هود: 47] إلى آخره خاطبه ربه إتماماً للمحاورة بما يسكّن جأشهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت