فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220111 من 466147

{وَلَا تُخَاطِبْنِي} ؛ أي: ولا تُراجعني {فِي} شيء ٍ من أَمْر {الَّذِينَ ظَلَمُوا} أنفسَهم بالإشراك بدفع العذاب عنهم، وطلبِ الرحمة لهم، فقد حقَّتْ كلمة العذاب عليهم؛ أي: لا تطلب إمهالَهم فقد حان وَقْتُ الانتقام منهم، وجملةُ قوله: {إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} بالطوفان للتعليل؛ أي: لا تطلب منَّا إمهالَهم، فإنه محكوم منا عليهم بالإغراق، وقد مضى به القضاء، فلا سبيلَ إلى دَفْعِهِ، ولا إلى تأخيره، وقيل: المعنى: ولا تخاطبني في تعجيل عقابهم، فإنَّهم مغرقون في الوقتِ المضروب، لذلك لا يتأخر إغراقُهم عنه، وقيل: المراد بالذين ظلموا: أمرأتُهُ وابنُه.

والخلاصة: لا تأخذنَّك بهم رأفةٌ ولا شفقةٌ، وقرأ طلحة بن مصرف: (بأعيُنَّا) مدغمةً

38 - {و} شَرَعَ نوح عليه السلام {يصنع} ، ويعمل {الْفُلْكَ} والسفينةُ

{و} الحال أنه {كلما مر} وجاوز {عَلَيْهِ} ؛ أي: على نوح {مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ} ؛ أي: جماعةٌ من كبراء قومه، {سَخِرُوا مِنْهُ} ؛ أي: سخر الملأ من نوح وعمله، واستهزؤوا به، وضَحِكُوا منه، وتنادَوْا عليه ظَنًّا منهم أنه أُصِيبَ بالهَوَسِ والجنون.

رُوي أنهم قالوا له: أتحولت نَجَّارًا بعد أنْ كُنْتَ نَبيًّا، وليس ذلك بالغريب منهم، فإنه ما من أحد يسبق أهل عصره بما فوق عقولهم من قول أو فعل إلا سخروا منه قبل أن يكْتبَ له النجاح.

وفي وجه سخريتهم منه قولان:

أحدُهما: أنهم كانوا يرونه يَعْمل السفينةَ، فيقولون: يا نوح صرت بعد النبوة نجارًا.

والثاني: أنهم لَمَّا شاهدوه يعمل السفينة، وكانوا لا يعرفونها قبل ذلك، قالوا: يا نوح ما تصنع بها؟ قال: أمشِي بها على الماء، فعجبوا من قوله، وسَخِرُوا به.

وقال ابن عباس: اتَّخذَ نُوحٌ السفينةَ في سنتين، فَكَانَ طولها ثلاث مائة ذراع، وعَرْضُها خمسينَ ذراعًا، وطُولُها في السماء ثلاثينَ ذراعًا، وكانت مِن خشب السَّاجِ وجَعَلَ لها ثلاثة بطون فَجَعَل في البطن الأسفل الوحوش، والسباع، والهوام، وفي البطن الأوسط الدواب، والأنعام، ورَكبَ هو ومن معه في البطن الأعلى، وجعل معه ما يحتاج إليه من الزاد وغيره، قال قتادة: وكان بابها في عَرْضِها. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت