(ولا أقول للذين) أي في شأن الذين (تزدري أعينكم) أي تحتقر وتستصغر، والإزدراء مأخوذ من أزرى عليه إذا عابه وزرى عليه إذا احتقره، والمعنى أني لا أقول لهؤلاء المتبعين لي المؤمنين بالله الذين تعيبونهم وتحتقرونهم (لن يؤتيهم الله خيراً) أي توفيقاً وهداية وإيماناً وأجراً بل قد آتاهم الخير العظيم بالإيمان به واتباع نبيه، فهو مجازيهم بالجزاء العظيم في الآخرة ورافعهم في الدنيا إلى أعلى محل، ولا يضرهم احتقاركم لهم شيئاً.
(الله أعلم بما في أنفسهم) من الإيمان به والإخلاص له فمجازيهم على ذلك ليس لي ولا لكم من أمرهم شيء (إني إذاً لمن الظالمين) لهم أن فعلت ما تريدونه بهم أو من الظالمين لأنفسهم إن فعلت ذلك بهم
ثم جاوبوه بغير ما تقدم من كلامهم وكلامه
(قالوا) عجزاً عن القيام بالحجة وقصوراً عن رتبة المناظرة وانقطاعاً عن المباراة بقولهم (يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا) أي خاصمتنا بأنواع الخصام ودفعتنا بكل حجة لها مدخل في المقام، ولم يبق لنا في هذا الباب مجال فقد ضاقت علينا المسالك وانسدت أبواب الحيل (فائتنا بما تعدنا) من العذاب الذي تخوفنا منه وتخافه علينا (إن كنت من الصادقين) فيما تقوله لنا.
قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34)
فأجاب بأن ذلك ليس إليه وإنما هو بمشيئة الله وإرادته
و (قال إنما يأتيكم به الله إن شاء) فإن قضت مشيئته وحكمته بتعجيله عجله لكم، وإن قضت مشيئته وحكمته بتأخيره أخره (وما أنتم بمعجزين) بفائتين عما أراده الله بكم بهرب أو مدافعة