وقيل: (لعل) هنا للتبعيد لا للترجي، فإنها تستعمل كذلك، كما تقول العرب: لعلك تفعل كذا، لمن لا يقدر عليه. فالمعنى: لا تترك.
وقيل: إنها للاستفهام الإنكاري، كما في الحديث: (لعلنا أعجلناك) .
وقيل: هي لتوقع الكفار، فكما تكون لتوقع المتكلم، وهو الأصل؛ لأن معاني الإنشاءات قائمة به تكون لتوقع المخاطب أو غيره، ممن له ملابسة بمعناه كما هنا. فالمعنى: إنك بلغت الجهد في تبليغهم أنهم يتوقعون منك ترك التبليغ لبعضه - كذا في"العناية"-.
الثالثة: إنما عدل عن (ضيق) الصفة المشبهة إلى (ضائق) اسم الفاعل؛ ليدل على أنه ضيق عارض، غير ثابت؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفسح الناس صدراً. وكذا كل صفة مشبهة إذا قصد بها الحدوث تحول إلى فاعل، فيقولون في سيد: سائد، وفي جواد: جائد، وفي سمين: سامن، قال:
بمنزلة أما اللئيم فسامن بها وكرام الناس باد شحوبها
وظاهر كلام أبي حيان أنه مقيس. وقيل إنه لمشابهة (تارك) . ومنه يعلم أن المشاكلة قد تكون حقيقة - كذا في"العناية"-. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 9 صـ 80 - 81}