وقيل: كانوا اثنين وسبعين رجالاً ونساء وأولاد نوح: سام وحام ويافث ونساؤهم ، فالجميع ثمانية وسبعون نصفهم رجال ونصفهم نساء {وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} {بسم الله} متصل ب {اركبوا} حالاً من الواو أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين بسم الله وقت إجرائها ووقت إرسائها ، إما لأن المجرى والمرسى للوقت ، وإما لأنهما مصدران كالإجراء والإرساء حذف منهما الوقت المضاف كقولهم"خفوق النجم"ويجوز أن يكون {بسم الله مجرها ومرساها} جملة برأسها غير متعلقة بما قبلها وهي مبتدأ وخبر يعني أن نوحاً عليه السلام أمرهم بالركوب ثم أخبرهم بأن مجراها ومرساها بذكر اسم الله أي باسم الله إجراؤها وإرساؤها ، وكان إذا أراد أن تجري قال بسم الله فجرت ، وإذا أراد أن ترسو قال بسم الله فرست: {مجريها} بفتح الميم وكسر الراء من جرى إما مصدر أو وقت: حمزة وعلي وحفص ، وبضم الله الميم وكسر الراء: أبو عمرو ، والباقون: بضم الميم وفتح الراء {إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ} لمن آمن منهم {رَّحِيمٌ} حيث خلصهم.
{وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ} متصل بمحذوف دل عليه {اركبوا فيها بسم الله} كأنه قيل: فركبوا فيها يقولون بسم الله وهي تجري بهم أي السفينة تجري وهم فيها {فِى مَوْجٍ كالجبال} يريد موج الطوفان وهو جمع موجة كتمر وتمرة وهو ما يرتفع من الماء عند اضطرابه بدخول الرياح الشديدة في خلاله ، شبه كل موجة منه بالجبل في تراكمها وارتفاعها {ونادى نُوحٌ ابنه} كنعان.
وقيل: يام.
والجمهور على أنه ابنه الصلبي.
وقيل: كان ابن امرأته {وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ} عن أبيه السفينة"مفعل"من عزله عنه إذ نجاه وأبعده أو في معزل عن دين أبيه {يابنيى} بفتح الياء: عاصم ، اقتصاراً عليه من الألف المبدلة من ياء الإضافة من قولك"يا بنيا".