يَقُولُ: وَاحْمِلْ مَعَهُمْ مَنْ صَدَّقَكَ وَاتَّبَعَكَ مِنْ قَوْمِكَ.
يَقُولُ اللَّهُ: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ}
يَقُولُ: وَمَا أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ مَعَ نُوحٍ مِنْ قَوْمِهِ إِلَّا قَلِيلٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا مَعَهُ فَحَمَلَهُمْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ: كَانُوا ثَمَانِيَةَ أَنْفُسٍ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ فِي السَّفِينَةِ إِلَّا نُوحٌ وَامْرَأَتُهُ وَثَلَاثَةُ بَنِيهِ، وَنِسَاؤُهُمْ، فَجَمِيعُهُمْ ثَمَانِيَةٌ""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانُوا سَبْعَةَ أَنْفُسٍ.
عَنِ الْأَعْمَشِ:" {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} قَالَ: كَانُوا سَبْعَةً: نُوحٌ، وَثَلَاثُ كَنَائِنَ لَهُ، وَثَلَاثَةُ بَنِينَ"
وَقَالَ آخَرُونَ: كَانُوا عَشَرَةً سِوَى نِسَائِهِمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانُوا ثَمَانِينَ نَفْسًا.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} يَصِفُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلًا، وَلَمْ يُحَدِّدْ عَدَدَهُمْ بِمِقْدَارٍ وَلَا خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحٍ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَ فِي ذَلِكَ حَدَّ اللَّهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لِمَبْلَغِ عَدَدِ ذَلِكَ حَدٌّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ أَثَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ نُوحٌ: ارْكَبُوا فِي الْفُلْكِ بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِاهَا وَمُرْسَاهَا. وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ قَدِ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْخَبَرِ عَلَيْهِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} فَحَمَلَهُمْ نُوحٌ فِيهَا وَقَالَ لَهُمُ: ارْكَبُوا فِيهَا. فَاسْتَغْنى بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا} عَنْ حَمْلِهِ إِيَّاهُمْ فِيهَا، فَتَرَكَ ذِكْرَهُ.