وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ تَنْوِيرُ الصُّبْحِ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَوَّرَ الصُّبْحُ تَنْوِيرًا.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:" {وَفَارَ التَّنُّورُ} قَالَ: طَلَعَ الْفَجْرُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَفَارَ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَشْرَفَ مَكَانٌ فِيهَا بِالْمَاءِ.
وَقَالَ: التَّنُّورُ أَشْرَفُ الْأَرْضِ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ:" {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ أَعْلَى الْأَرْضِ وَأَشْرَفُهَا، وَكَانَ عِلْمًا بَيْنَ نُوحٍ وَبَيْنَ رَبِّهِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ التَّنُّورُ الَّذِي يُخْتَبَزُ فِيهِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ تَنُّورَ أَهْلِكَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ فَإِنَّهُ هَلَاكُ قَوْمِكَ"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {وَفَارَ التَّنُّورُ} قَالَ: نَبَعَ"
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفَوَرَانِ الْمَاءِ سَوْرَةُ دَفْعَتِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: فَارَ الْمَاءُ يَفُورُ فَوَرَانًا وَفَوْرًا، وَذَاكَ إِذَا سَارَتْ دَفْعَتُهُ.
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدَنَا بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {التَّنُّورُ} قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ التَّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَلَامُ اللَّهِ لَا يُوَجَّهُ إِلَّا إِلَى الْأَغْلَبِ الْأَشْهَرِ مِنْ مَعَانِيهِ عِنْدَ الْعَرَبِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ حُجَّةٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُسَلَّمُ لَهَا. وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا خَاطَبَهُمْ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ لِإِفْهَامِهِمْ مَعْنَى مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ.
{قُلْنَا} لِنُوحٍ حِينَ جَاءَ عَذَابُنَا قَوْمَهُ الَّذِي، وَعَدْنَا نُوحًا أَنْ نُعَذِّبَهُمْ بِهِ، وَفَارَ التَّنُّورُ الَّذِي جَعَلْنَا فَوَرَانَهُ بِالْمَاءِ آيَةَ مَجِيءِ عَذَابِنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ لَهَلَاكِ قَوْمِهِ: {احْمِلْ فِيهَا}
يَعْنِي فِي الْفُلْكِ {مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}
يَقُولُ: مِنْ كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.
عَنْ مُجَاهِدٍ:" {مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} فَالْوَاحِدُ زَوْجٌ، وَالزَّوْجَيْنِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ كُلِّ صِنْفٍ"