والرحمة والنعمة من صحة أو أمن أو جدة ، ونزعها سلبها. واليؤوس والكفور بناءان للمبالغة ، والنعماء إنعام يظهر أثره على صاحبه ، والضراء مضرة كذلك. قال الواحدي لأنها أخرجت مخرج الأحوال الظاهرة نحو حوراء وعوراء. والسيئات يريد بها المصائب التي ساءته. ثم سلى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {فلعلك تارك} قال ابن عباس: إن رؤساء مكة قالوا: إن كنت رسولاً فاجعل لنا جبال مكة ذهباً أو ائتنا بالملائكة ليشهدوا لك فخاطب الله سبحانه نبيه بقوله: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك} واختلفوا في ذلك البعض فعن ابن عباس أن المشركين قالوا له: ائتنا بكتاب ليس فيه شتم آلهتنا حتى نتبعك ونؤمن بكتابك. وقال الحسن: طلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن يترك قوله: {إن الساعة آتية} [طه: 15] وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز على الرسول أن يترك بعض ما أوحى الله إليه لأنه ينافي المقصود من الرسالة المعتبر فيها الأمانة ، فأوّلوا الآية بأن أمثال هذه التهديدات لعلها سبب بعدم التقصير في أداء الوحي فلهذا خوطب بها ، أو لعله صلى الله عليه وسلم بين محذورين: أحدهما ترك أداء شيء من الوحي ، وثانيهما أنهم كانوا يتلقون الوحي بالطعن والاستهزاء ، فنبه بالآية على أن تحمل الضرر الثاني أهون وإذا وقع الإنسان بين مكروهين وجب أن يختار أسهلهما ، والعربي يقول لغيره إذا أراد أن يزجره: لعلك تفعل كذا أي لا تفعل. وإنما قال: {وضائق} ولم يقل وضيق {به صدرك} دلالة على أنه ضيق حادث لأنه صلى الله عليه وسلم كان أفسح الناس صدراً. ومعنى {أن يقولوا} مخافة أن يقولوا: {لولا أنزل} أي هلا أنزل عليه ما اقترحنا نحن من الكنز والملائكة ولم أنزل عليه ما لا نريده ولا نقترحه. ثم بين أن حاله مقصور على النذارة لا يتخطاها إلى إنزال المقترحات ، والذي أرسله هو القادر على ذلك حفيظ عليه وعلى كل شيء ، ومن كمال قدرته إنزال القرآن المعجز لدهماء المصاقع