{إلى الله مَرْجِعُكُمْ} رجوعكم {وَهُوَ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} فكان قادراً على إعادتكم {أَلآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} يزورّون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن أزورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه {لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ} ليطلبوا الخفاء من الله فلا يطلع رسوله والمؤمنون على ازورارهم {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} يتغطون بها أي يريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم كراهة لاستماع كلام الله كقول نوح عليه السلام {جَعَلُواْ أصابعهم فِى ءاذانهم واستغشوا ثِيَابَهُمْ} {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي لا تفاوت في علمه بين إسرارهم وإعلانهم فلا وجه لتوصلهم لي ما يريدون من الاستخفاء والله مطلع على ثنيهم صدورهم واستغشائهم ثيابهم ونفاقهم غير نافق عنده قيل نزلت في المنافقين {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} بما فيها.
{وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا} تفضلاً لا وجوباً {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا} مكانه من الأرض ومسكنه {وَمُسْتَوْدَعَهَا} حيث كان مودعاً قبل الاستقرار من صلب أو رحم أو بيضة {كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ} كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها في اللوح يعني ذكرها مكتوب فيه مبين {وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض} وما بينهما {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} من الأحد إلى الجمعة تعليماً للتأني {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماء} أي فوقه يعني ما كان تحته خلق قبل خلق السماوات والأرض إلا الماء ، وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلق السماوات والأرض.