قال الوليد: وأخبرني غيره أن شقياً دخل على معاوية وأخبره بهذا عن أبي هريرة فقال معاوية: وقد فعل بهؤلاء هذا فكيف بمن بقي من الناس؟ ثم بكى معاوية [وضرب خدّيه] حتى ظننّا أنه هالك، ثم أفاق معاوية لا يمسح وجهه وقال: صدق الله ورسوله {مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} وقرأ إلى قوله: {بَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} .
{أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ} بيان وحجة {مِّن رَّبِّهِ} وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} يتبعه من يشهد له ويصدقه.
واختلفوا في هذا الشاهد فقال ابن عباس وعلقمة وإبراهيم ومجاهد والضحاك وأبو صالح وأبو العالية وعكرمة: هو جبريل (عليه السلام) ، وقال الحسن (رضي الله عنه) : هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . وقال الحسن وقتادة: هو لسان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . وقال محمد بن الحنفية: قلت لأبي أنت التالي؟ قال: وما تعني بالتالي؟ قلت: قوله: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ} قال: وددت أني هو ولكنه لسان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . وقال بعضهم: الشاهد صورة النبي صلى الله عليه وسلم ووجهه ومخائله، لأنّ كل من كان له عقل ونظر إليه علم أنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
وقال الحسين بن الفضل: هو القرآن في نظمه وإعجازه والمعاني الكثيرة منه في اللفظ القليل. وروى ابن جريج وابن أبي نجيح عن مجاهد قال: هو ملك يحفظه ويسدّده. وقيل: هو علي بن أبي طالب.