ثم زيف دعواهم الباطلة وبين أنها بلا دليل فقال: {إِنْ عِندَكُمْ مّن سُلْطَانٍ بهذا} أي: ماعندكم من حجة وبرهان بهذا القول الذي تم لونه ، و"من"في: {مّن سلطان} زائدة للتأكيد ، والجار والمجرور في {بهذا} متعلق إما بسلطان ، لأنه بمعنى الحجة والبرهان ، أو متعلق بما عندكم لما فيه من معنى الاستقرار.
ثم وبخهم على هذا القول العاطل عن الدليل الباطل عند العقلاء فقال: {أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْمَلُونَ} ، ويستفاد من هذا أن كل قول لا دليل عليه ، ليس هو من العلم في شيء ، بل من الجهل المحض.
ثم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم قولاً يدلّ على أن ما قالوه كذب ، وأن من كذب على الله لا يفلح ، فقال: {قُلْ إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ} أي: كل مفتر هذا شأنه ، ويدخل فيه هؤلاء دخولاً أوّلياً.
وذكر الكذب مع الافتراء للتأكيد كما سبق في مواضع من الكتاب العزيز.
والمعنى: أن هؤلاء الذين يكذبون على ربهم لا يفوزون بمطلب من المطالب.
ثم بين سبحانه أن هذا الافتراء وإن فاز صاحبه بشيء من المطالب العاجلة ، فهو متاع قليل في الدنيا ، ثم يتعقبه الموت والرجوع إلى الله ، فيعذب المفتري عذاباً مؤبّداً.
فيكون {متاع} خبر مبتدأ محذوف ، والجملة مستأنفة لبيان أن ما يحصل للمفترى بافترائه ليس بفائدة يعتدّ بها ، بل هو متاع يسير في الدنيا ، يتعقبه العذاب الشديد بسبب الكفر الحاصل بأسباب من جملتها الكذب على الله.
وقال الأخفش: إن التقدير: لهم متاع في الدنيا ، فيكون المحذوف على هذا هو الخبر.
وقال الكسائي: التقدير ذلك متاع أو هو متاع ، فيكون المحذوف على هذا هو المبتدأ.