وفي الآية نعي على عباد البشر ، والملائكة والجمادات ؛ لأنهم عبدوا المملوك ، وتركوا المالك ، وذلك مخالف لما يوجبه العقل ، ولهذا عقبه بقوله: {وَمَا يَتَّبِعُ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَاء} والمعنى: أنهم وإن سموا معبوداتهم شركاء لله ، فليست شركاء له على الحقيقة ، لأن ذلك محال: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] و"ما"في و {ما يتبع} نافية وشركاء مفعول يتبع ، وعلى هذا يكون مفعول يدعون محذوفاً ، والأصل: وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء شركاء في الحقيقة: إنما هي: أسماء لا مسميات لها ، فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه ، ويجوز أن يكون المذكور مفعول {يدعون} ، وحذف مفعول يتبع لدلالة المذكور عليه ، ويجوز أن تكون استفهامية بمعنى: أيّ شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ، ويكون على هذا الوجه {شركاء} منصوباً ب {يدعون} ، والكلام خارج مخرج التوبيخ لهم ، والإزراء عليهم.
ويجوز أن تكون"ما"موصولة معطوفة على {من في السماوات} : أي لله من في السماوات ، ومن في الأرض ، وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ؛ والمعنى: أن الله مالك لمعبوداتهم لكونها من جملة من في السماوات ومن في الأرض.
ثم زاد سبحانه في تأكيد الردّ عليهم ، والدفع لأقوالهم ، فقال: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} أي: ما يتبعون يقيناً إنما يتبعون ظناً ، والظنّ لا يغني من الحق شيئاً {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} أي: يقدرون أنهم شركاء تقديراً باطلاً ، وكذباً بحتاً ، وقد تقدّمت هذه الآية في الأنعام.