بالتاء. والْمَعْنَى) أي عَلَى قراءته بالتاء أي شيء يتبع الَّذينَ تدعونهم أي الضَّمير للَّذينَ
مَحْذُوف مَفْعُول أول لـ تدعون ومَفْعُوله الثاني (شركاء) إن جعل تدعون بمعنى تسمعون وإن
جعل بمعنى تَعْبُدُونَ فالضَّمير الْمَحْذُوف مَفْعُوله وشركاء حال(أي شيء يتبع الَّذينَ
تدعونهم)حال كونهم (شركاء) في زعمكم.
قوله: (من الْمَلَائكَة والنبيين) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالموصول هنا الْمَلَائكَة والنبيون؛ إذ
خطاب تدعون للمشركين والعابدين للْمَلَائكَة خزاعة، والْمُرَاد بالنبيين المسيح وعزير.
والنصارى والْيَهُود (قاتلهم الله) يعبدونهما.
قوله: (أي أنهم لا يتبعون إلا الله ولا يعبدون غيره) ونبَّه به عَلَى أن الاسْتفْهَام للتقرير
حِينَئِذٍ) أي لحمل المخاطب عَلَى الإقرار فإنهم مضطرون عَلَى الاعتراف بأن ما اتخذوهم
معبودًا لا يعبدون إلا الله. الغرض من ذلك التقرير توبيخهم وتقريعهم بأنه ما بالهم أن لا
يتبعون الله تَعَالَى مع أن معبودهم يتبعونه؟ ولذا قال فما لكم لا [تتبعونهم] فيه؟ أي في أتباعهم له
تَعَالَى (فيكون إلزامًا) وإفحامًا بأن ما يعبدونه يعبد الله تَعَالَى ويطيعه فَكَيْفَ يعبد؟( [أَفَمَنْ] يَخْلُقُ
كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) (فيكون إلزامًا بعد برهان) وهو قوله:(أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي
السَّماواتِ)الآية، كَمَا صَرَّحَ به فيما سبق بقوله: فهو كالدليل عَلَى قوله لكن كونه
دليلًا فيما سوى احتمال كون ما في قوله (وما يتبع) موصولة قوله: برهان يشعر بأن الكاف في
فهو كالدليل زائدة لتحسين اللَّفْظ وتقرير الْمَعْنَى. وهذا من عادة الْمُصَنّف في مثله.
قوله: (وما بعده مصروف) وهو قوله: (إن يتبعون إلا الظن) (عن
خطابهم)إلَى الغيبة.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: والْمَعْنَى وأي شيء يتبع الَّذينَ تدعونهم. هذا تقرير معنى الآية عَلَى قراءة (تدعون) بالتاء
الفوقانية فحِينَئِذٍ يكون الاسْتفْهَام فيه للتقريرـ ولذا قال بعده أي أنهم لا يتبعون إلا الله فما لكم لا
تتبعونهم فيه. فما لكم لا تتبعون الْمَلَائكَة والنبيين فيه؟ أي في عدم اتباعهم غير الله وعدم عبادتهم لما
سواه. فالضَّمير في (فيه) لما يدل عليه لا يتبعون إلا الله ولا يعبدون غيره.
قوله: فيكون إلزامًا بعد برهان. هذا عَلَى قراءة (تدعون) عَلَى الخطاب فدلت الآية الأولى عَلَى
أن (مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) لكونه مملوكًا لله تَعَالَى لا يصلح أن يكون ربًّا وإلهًا سواه فبعد ما
ثبت ذلك بهذا الدليل ثبت أن الْمَلَائكَة والنبيين الَّذينَ تدعونهم شركاء لا يصلحون أن يكُونُوا
شركاء له تَعَالَى ثم ألزمهم بعد إقامة البرهان عَلَى ذلك بأن قيل لهم الْمَلَائكَة والنبيون الَّذينَ
تدعونهم شركاء لا [يتبعون] غير الله المعبود بالحق فما لهم يعبدون الأصنام التي هي جمادات؟ فعلى
هذا يكون ما بعده وهو قوله عز وجل: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) عَلَى قراءة الياء
التحتانية مصروفا عن خطابهم لبيان سندهم ومنشأ رأيهم أي لبيان أنهم فيما يدعون مِنْ دُونِ اللَّهِ
شركاء مستندون عَلَى مظنونهم وأن منشأ رأيهم ذاك ظن لا يقين حَيْثُ ظنوا أن ما يدعون من دون
الله شركاء شفعاءهم عند الله ليس عندهم دليل قاطع عَلَى ذلك يورث القطع واليقين بل سندهم في
ذلك مجرد ظن.