وروى عَطَاء بن يَسَارٍ ، عن رجل كان يفتي بالبصرة ، قال: سألت أبا الدَّرداء عن هذه الآية: {لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا} ، قال أبو الدَّرداء: ما سألني عنها أحد منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أحَدٌ قَبْلَكَ ، هِيَ الرُّؤيا الصَّالِحَة يَرَاهَا المُسْلِمُ ، أَوْ تُرَى لَهُ" {وَفِي الآخرة} : الجنَّةُ.
وعن عبادة بن الصامت ، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأجابه بمثل ذلك.
ويقال: {لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا} يعني: عند الموتَ يُبَشِّره الملائكة ، كما قال في آية أُخرى: {تُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ الملئكة أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} .
وفي الآخرة يُبَشِّرُهُ الملائكة حين يخرج من القبر.
{لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله} : لا تغيير ، ولا تحويل لقول الله تعالى ، لأنَّ قوله حقٌّ بأنّ لهم البشرى في الحياة الدنيا.
ويقال: لا تبديل لكلمات الله ، يعني: لا خلف لمواعيده التي وعد في القرآن.
{ذلك هُوَ الفوز العظيم} يعني: الثَّواب الوافر.
ويقال: النجاة الوافرة.
قوله تعالى: {وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} يقول: يا مُحَمَّدُ لا يحزنك تكذيبهم: {إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً} ، بأنّ النِّعمة والقدرة لله تعالى ، وجميع مَنْ يتعزَّزُ إنَّما هو بإذن الله تعالى.
{هُوَ السميع العليم} : السَّميع لمقالتهم ، العليم بهم ، وبعقوبتهم على ترك توحيدهم.
ثم قال: {أَلا إِنَّ للَّهِ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض} يعني: من الخلق ، كلهم عبيده وإماؤه.
{وَمَا يَتَّبِعُ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَاء} يعني: وما يعبد الذين يعبدون من دون الله الأوثان والأصنام.