فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213207 من 466147

وإن بدا للإنسان أن هناك تعارضاً بين غشيان الليل (أي: تغطيته للمرئيات) وتجلِّى النهار (أي: كشف المرئيات) فهذا ليس تعارضاً ، بل هو التكامل ؛ لأن حركة النهار تتولد من الليل ، وراحة الليل تتولد من النهار .

ثم يقول الحق سبحانه:

{وَمَا خَلَقَ الذكر والأنثى} [الليل: 3] .

وهذا الخلق للذكر والأنثى هو للتكامل ، لا للتناقض ، هكذا جاء الحق سبحانه بنوعين:

الأول: هو الزمن ليلاً ونهاراً .

والثاني: هو الإنسان ذكراً وأنثى .

ويقول الحق سبحانه: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} [الليل: 4] .

أي: أن حركتكم هي الموصِّلة إلى غايتكم ، والحركات شتى (أي: مختلفة) ، سواء في الليل أو النهار أو للذكر أو للأنثى ، فإن خلطنا الحركة وعبثنا بأنظمة الحياة ، فالحياة ترتبك ، ونعاني من مرارة التجربة إلىأن تتعقد الأمور ، فنبحث لها عن حلول .

وقد نادينا أن تعمل المرأة نصف الوقت لتعطي البيت بعضاً من الوقت ، أو أن تعتني بالبيت إن كان لها ما يكفيها من دخل ، أو كان لزوجها ما يكفي لحياة الأسرة ، ولكن أحداً لم يلتفت إلى ذلك إلا بعد مرارة التجارب .

وهناك مثال آخر: في قول البعض أن الليل في تلك البلاد المتحضِّرة لا ينتهي وأنت تجد السهر هناك حتى الصباح ، وعندما أسمع مثل هذا القول أقول: إن هذا ليس في مصلحة سكان تلك البلاد ؛ لأن الليل يجب أن يكون سباتاً لتأتي الحركة المنتجة في النهار .

إذن: فالآفة أن تنقل مهمة نوع إلى مهمة نوع آخر ، سواء أكان في الزمان أو في الإنسان ، واقرأ جيداً قول الحق سبحانه:

{إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى} [الليل: 4] .

فكل فرد من أفراد الكون له مهمة وله سعي يختلف عن سعي الآخرين .

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يُنهي الحق سبحانه الآية فيقول:

{إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [يونس: 67] .

ولقائل أن يقول: لم يقل"إن في ذلك لآيات لقوم يبصرون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت