فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213200 من 466147

وإذا كان التكليف سيأخذ منك بعضاً من الجهد ، فهناك فاصل زمني للراحة ، وأنت في حياتك تجد وقتاً للراحة ، ووقتاً للحركة ، والراحة تجعلك تسعى بنشاط إلى الحركة ، والحركة تأخذ منك الجهد الذي تحب أن ترتاح بعده .

إذن: فالحركة تحتاج للراحة ، والراحة تحتاج للحركة .

وجاء الحق سبحانه إلى الفترة الزمنية المسماة"اليوم"، فبيَّن لنا أنه كما قسَّم الوجود الإنساني إلى مرحلتين:

الأولى: هي ما قبل البلوغ ولا تكليف فيها .

والثانية: هي ما بعد البلوغ وفيها التكليف .

فقد قسَّم الله سبحانه أيضاً"اليوم"إلى وقت للراحة ووقت للحركة ، فقال الله تعالى {هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ اليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ والنهار مُبْصِراً} [يونس: 67] .

فكما خلق سبحانه لنا اليوم وفيه وقت للراحة ، ووقت للحركة ، كذلك شرع الحق سبحانه منهج الدين ؛ لتستقيم حركة الحياة ؛ لأن الإنسان الخليفة في الأرض لا بد أن يتحرك ، لا بد أن تكون حركته على مقتضى"افعل كذا"و"لا تفعل كذا"، وما لم يَرِدْ فيه"افعل"و"لا تفعل"فهو مباح ؛ إن شاء فعله ، وإن شاء لم يفعله .

وكل فعل ، وكل نهي يتطلب حركة ، وإياك أن تتصور أن النهي لا يتطلب حركة ؛ لأنك تتحرك في أمر ما ثم يأتيك قرار التوقف ، وقد تتوهم أن التوقف لا يحتاج إلى حركة ؛ لأنه سلبك ملكة القيام بما تعمل ، ولكنك تنسى أن هناك حركة داخلية ، وهي الدوافع التي كانت تلح عليك أن تقوم بما تشتهيه نفسك ولا يواكب منهج الله ، وأنت تكبت تلك الدوافع وتكبح جماحها ؛ لأن الله سبحانه قد أمرك بذلك .

وما دامت هناك حركة فلا بد أن يأتي منها تعب ؛ لذلك جعل الله تعالى لك حقّاً في الراحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت