وعلى وزان الآية ما رواه الإِمام أحمد، والدارمي، والبخاري في"تاريخه"، ومسلم، والترمذي - وصححه - والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان عن سفيان الثقفي رحمه الله تعالى قال: إن رجلًا قال: يا رسول الله! مرني بأمر في الإِسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك.
قال:"قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ".
قلت: فما أتقي؟ فأومأ إلى لسانه.
ولفظ الترمذي: قلت: يا رسول الله! حدثني بأمر أعتصم به.
قال:"قُلْ: ربي اللهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ".
قال: قلت: يا رسول الله! ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه، وقال:"هَذا".
في هذه الإشارة إلى اللسان: أن أهم شيء يستقيم فيه العبد حفظ لسانه على أن يقول الخير، أو يصمت.
وقد روى الترمذي، وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِن الأَعْضاءَ تكفرُ اللسانَ؛ فتقولُ: اتَّقِ الله فِينا؛ فَإنَّا نحنُ بِكَ، فَإنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا".
وأشار الترمذي إلى تصحيحه موقوفًا على أبي سعيد.
ومن هنا سئل بعض العارفين عن الكرامة، فقال: هي حصول الاستقامة.
وقال القشيري: واعلم أن الاستقامة توجب إمامة الكرامة.
قال الله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [سورة الجن: 16] .
قال: لم يقل: سقيناهم، بل قال: أسقيناهم؛ يقال: أسقيته؛ أي:
جعلت له سقياً، فهو يشير إلى الدوام، انتهى.
وقال أبو علي الجوزجاني: بن صاحب الاستقامة لا طالب الكرامة؛ فإن نفسك متحركة في طلب الكرامة، وربك يطالبك بالاستقامة.