فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212998 من 466147

قال الشيخ شهاب الدين السهروردي في"العوارف"بعد أن حكى كلام الجوزجاني: وهذا الذي ذكرته أصل كبير في الباب، وسر غفل عن حقيقته كثير من أهل السلوك والطلب، وذلك أن المجتهدين، والمتعبدين يسمعون بسير الصالحين والمتقدمين، وما منحوا به من الكرامات وخوارق العادات، فأبداً نفوسُهم لا تزال تتطلع إلى شيء من ذلك، ويحبون أن يرزقوا شيئًا من ذلك، ولعل أحدهم يبقى منكسر القلب متهمًا لنفسه في صحة عمله حيث لم يكاشف بشيء من ذلك، ولو علموا سر ذلك لهان عليهم الأمر فيه.

فليعلم أن الله سبحانه قد يفتح على بعض المجتهدين الصادقين من ذلك بابًا والحكمة فيه أن يزداد بما يرى من خوارق العادات وآثار القدرة يقينا، فيقوى عزمه على الزهد في الدنيا، والخروج من دواعي الهوى.

وقد يكون بعض عباده يكاشف بصرف اليقين، ويرفع عن قلبه الحجاب، ومن كوشف بصرف اليقين أغنى بذلك عن رؤية خوارق

العادات لأن المراد منها كان حصول اليقين، وقد حصل اليقين، فلو كوشف المرزوق صرف اليقين بشيء من ذلك لازداد يقينًا، فلا تقتضى الحكمة كشف القدرة بخوارق العادات لهذا الموضع استغناء به، وتقتضى الحكمة كشف ذلك للآخر لموضع حاجته؛ فكان هذا الثاني يكون أتم استعدادًا وأهلية من الأول حيث أغنى عن رؤية شيء من ذلك، فسئل الصادق مطالبة النفس بالاستقامة، فهي كل الكرامة، ثم إذا وقع في طريقه شيء من ذلك جاز وحسن، وإن لم يقع فما يبالي ولا ينقص بذلك، وإنما ينقص بالإخلال بواجب من الاستقامة.

قلت: وهذا الذي ذكره السهروردي هو أحد الأسباب في قلة ظهور الخوارق على الصحابة وأهل الصدر الأول، وأخذها من قرب عهدهم بالوحي ومشاهدة المعجزات، فاستغنوا بذلك عن كثرة ظهور الخوارق فيهم.

وأما السبب في قلة الخوارق الآن في هذه الأعصار المتأخرة فاختفاء أولياء الله تعالى لظلمة الوقت، وكثرة المكذبين والمؤولين لما يشاهدونه من الأولياء في الأسرار والخوارق، والمنكرين، وقلة الطالبين للخير وأهله، ولو حصل طالب صادق لوجد؛ فإن وجدان الأدب من شرط صحة الطلب؛ فافهم!

وفي المعنى قول ابن حبيب الصفدي رحمه الله تعالى: من البسيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت