فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212596 من 466147

وقوله تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ} أي: وما يبعد وما يغيب، قاله ابن عباس، وغيره، ومعنى العزوب: ذهاب المعنى عن المعلوم، وأصله من البعد، ومنه يقال: كلأ عازب، إذا كان بعيد المطلب، وعزب الرجل بإبله: إذا راعها بعيدًا عن الحلة، لا يأوي إليهم، وعزب الشيء عن علمي: إذا بعد، وفيه لغتان: عَزَبَ يعزُب وعَزَبَ يَعْزِب.

وقوله تعالى: {مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ} أي وزن ذرة، ومثقال الشيء: ميزانه من مثله، والمعنى: ما يزن ذرة، والذر صغار النمل، واحدها ذرة، وهي خفيفة الوزن جدًّا، {فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ} ويقرآن بالرفع، قال الفراء: فمن نصبهما فإنما يريد الخفض يُتْبعهما المثقال أر الذرة، ومن رفعهما أتبعهما معنى المثقال؛ لأنك لو ألقيت من المثقال (من) كان رفعًا، وهو كقولك ما أتاني من أحد عاقلٍ،

وعاقلٌ، وكذلك قوله: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59، 65، 73، 85] ، [هود: 50، 61، 84] ، [المؤمنون: 23، 32] وغَيْرِهِ. هذا كلامه.

وشرحه أبو علي الفارسي فقال: من فتح الراء من {وَلَا أَصْغَرَ} ، {وَلَا أَكْبَرَ} ؛ فلأن (أفعل) في الموضعين في موضع جر؛ لأنه صفة للمجرور الذي هو (مثقال) ، وإنما فتح لأن (أفعل) إذا اتصل به (من) كان صفة، [وإذا كان صفة] لم ينصرف في النكرة، ومن رفع حمله على موضع الموصوف، وذلك أن الموصوف الذي هو {مِن مِّثقَالِ} الجار والمجرور فيه في موضع رفع، كما كان في موضعه في قوله: {كَفَى بِاللَّهِ} [الرعد: 43] ، [الإسراء: 96] ، [العنكبوت، 52] وقوله:

ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت

فحمل الصفة على الموضع، ومما يجوز أن يكون محمولًا على الموضع قوله: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} وقوله: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10] ، وقول الشاعر:

فلسنا بالجبال ولا الحديدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت