يعود الضمير إلى الشأن، كأنه قيل من الشأن من قرآن، أي وما تتلو فيما تعمل من شأنك من قرآن، وهذا الوجه اختيار الزجاج، وذكر صاحب النظم الأوجه الثلاثة.
وقوله تعالى: {وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ} ، قال ابن عباس: خاطبه وأمته جميعًا. قال ابن الأنباري: قوله: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو} خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأمته داخلون فيه، ومعنيون به، ومعروف عندهم أن يخاطب الرئيس والمراد هو وأتباعه إذ كان هو زعيمهم، يدل على هذا قوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] ، ثم جمع في قوله: {وَلَا تَعْمَلُونَ} ليدل على أنهم داخلون في الفعلين الأولين الذين أفردا لخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله تعالى: {إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} ، قال الفراء: يقول: الله شاهد على كل شيء ، وهو كقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] يقول: إلا هو شاهدهم، قال: وهو جمع ليس بمصدر، والمعنى: إلا نعلمه فنجازيكم به.
وقوله تعالى: {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} ، معنى الإفاضة هاهنا: الدخول في العمل على جهة الانصباب إليه، وهو الانبساط في العمل، قال ابن الأنباري: {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} إذ تندفعون فيه وتنبسطون في ذكره، يقال: قد أفاض القوم في الحديث: إذا اندفعوا فيه، وقد أفاضوا من عرفة: إذا دفعوا منه بكثرتهم فتفرقوا.
وقال الزجاج: إذ تنتشرون فيه، وأفاض القوم في الحديث: إذا انتشروا فيه، وهو قول ابن كيسان.
وقال ابن عباس: يقول الله تعالى: شهدت ذلك منكم إذ تأخذون فيه.
قال صاحب النظم: (إذ) هاهنا بمعنى حين، ولذلك جاز في المستقبل، والمعنى حين تفيضون فيه.