فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204072 من 466147

وساعة يرى الثعبان أنك ستواجهه يستعمل سُمَّه ، فإذا كان الرجل سائراً وله قدرة المحافظة على عدم إهاجة الثعابين ولا الحيات ، فهو قد"سالمها"، والشاعر يقول:

قد سَالَمَ الحيَّاتُ منه القَدَما ... والإفْعُوان والشُّجَاعَ الشَّجْعَما

والأفعوان هو الثعبان الفظيع ، ونلحظ أن"الأفعوان"منصوب ، وأن"الحياتُ"مرفوعة ، إذن: فالقدم مفعول ، والحيات فاعل وجاء بالقدم منصوبة ، وكذلك الشجعم لما في الحيات من المفعولية ؛ لأن الحيّات إذا سالمت القدمَ فقد سالمها القدمُ ، فكأنه قال: سالم القدمُ الحيّاتِ ، ثم جعل الأفعوان بدلاً منها .

وهنا يقول الحق:

{بِأَنَّ لَهُمُ الجنة يُقَاتِلُونَ} فمن يقاتل: إما أن يَقْتل وإما أن يُقْتَل ، وفي قراءة الحسن يقدم الثانية على الأولى ، ويقول:"فيُقْتَلُون ويَقْتُلوُنَ"؛ فالمسألة صفقة بمقتضى قوله: {بِأَنَّ لَهُمُ الجنة} لذلك يُقدم قتلهم ، وهو الأقرب لمعنى الصفقة . وأيضاً فإن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ؛ وإذا ما جاء المؤمنون في جانب ؛ والكفار في جانب آخر فالمؤمنون بنيان ، والحق هو القائل: {إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف: 4]

فإذا ما سبق قوم من المؤمنين بأن يُقْتَلوا ، فكأن الكل قُتل . إذن: فحين قتل بعض المؤمنين ، يمكننا أن نقرأ قول الحق على قراءة الحسن ونقول:"فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ".

أو: أنهم حينما دخلوا إلى القتال وضعوا في أنفسهم أن يقتلوا ، ولم يغلبوا جانب السلامة .

وكلنا نعرف قصة الصحابي الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس بيني وبين الجنة إلا أن ألقى هؤلاء فيقتلوني؟ قال له:"نعم"فأخرج الصحابي تمرة كانت في فمه ، ودخل إلى القتال وكأنه يستعجل الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت