فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204070 من 466147

{إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} . وكلمة {اشترى} تدل على أن هناك صفقة ، عملية شراء وبيع . وإن كان هذا ملكاً لله ، فالله هو المشتري ، والله هو البائع ، فلابد أن لهذا الأمر رمزية ، وهذه الرمزية يلحظها الإنسان في الولي على اليتيم أو السفيه ، فقد يصح أن يكون عندي شيء وأنا ولي على يتيم ، فأشتري هذا الشيء بصفتي ، ثم أبيعه بصفتي الأخرى ، فالشخص الواحد يكون هو الشاري وهو البائع ، فكأن الله يضرب لنا بهذا المثل:"إنكم بدون منهج الله سفهاء ، فدعوا الله يبيع ودعوا الله يشتري".

وما الثمن؟ يأتي التحديد من الحق: {بِأَنَّ لَهُمُ الجنة} هذا هو الثمن الذي لا يفنى ، ولا يبلى ، ونعيمك فيها على قدر إمكانيات الله التي لا نهاية لها ، أما نعيمك في حياتك فهو على قدر إمكانياتك أنت في أسباب الله ، وهكذا يكون الثمن غالياً .

"وحينما جاء الأنصار في بيعة العقبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال له عبدالله بن رواحة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت ."

قال: أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم""

قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟

ماذا قال رسول الله؟ أقال لهم ستفتحون قصور بُصْرى والشام وتصيرون ملوكاً ، وينفتح لكم المشرق والمغرب؟

لم يقل صلى الله عليه وسلم شيئاً من هذا ، بل قال:"الجنة"؛ لأن كل شيء في الدنيا تافه بالنسبة لهذا الثمن ، قالوا:"ربح القليل لا نقيل ولا نستقيل"وبمجرد عقد الصفقة العهدية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الأنصار ، كان من الممكن أن يموت واحد أو اثنان أو ثلاثة قبل أن يبلغ الإسلام حظه وذروته ، وقد يقال: فلان مات ولم يأخذ شيئاً من ماديات الحياة .

لكنه صلى الله عليه وسلم حين قال:"الجنة"، فمن مات يدخلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت