فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204017 من 466147

لأن الإنسان ما دام يبقى متعلق القلب بمصالح عالم الجسم المتغير المتبدل ، وهو البدن والمال ، امتنع وصوله إلى السعادات العالية والدرجات الشريفة ، فإذا انقطع التفاته إليها وبلغ ذلك الانقطاع إلى أن عرض البدن للقتل ، والمال للإنفاق في طلب رضوان الله ، فقد بلغ إلى حيث رجح الهدى على الهوى ، والمولى على الدنيا ، والآخرة على الأولى ، فعند هذا يكون من السعداء الأبرار والأفاضل الأخيار ، فالبائع هو جوهر الروح القدسية والمشتري هو الله ، وأحد العوضين الجسد البالي والمال الفاني ، والعوض الثاني الجنة الباقية والسعادات الدائمة ، فالربح حاصل والهم والغم زائل ، ولهذا قال: {فاستبشروا بِبَيْعِكُمُ الذي بَايَعْتُمْ بِهِ} .

ثم قال: {يقاتلون فِى سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} قال صاحب"الكشاف": قوله: {يقاتلون} فيه معنى الأمر كقوله: {تجاهدون فِى سَبِيلِ الله بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ} وقيل جعل {يقاتلون} كالتفسير لتلك المبايعة ، وكالأمر اللازم لها.

قرأ حمزة والكسائي بتقديم المفعول على الفاعل وهو كونهم مقتولين على كونهم قاتلين ، والباقون بتقديم الفاعل على المفعول.

أما تقديم الفاعل على المفعول فظاهر ، لأن المعنى أنهم يقتلون الكفار ولا يرجعون عنهم إلى أن يصيروا مقتولين.

وأما تقديم المفعول على الفاعل ، فالمعنى: أن طائفة كبيرة من المسلمين ، وإن صاروا مقتولين لم يصر ذلك رادعاً للباقين عن المقاتلة ، بل يبقون بعد ذلك مقاتلين مع الأعداء.

قاتلين لهم بقدر الإمكان ، وهو كقوله: {فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ الله} [آل عمران: 146] أي ما وهن من بقي منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت