{إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91] بأن أرشدوا الخلق إلى الحق {وَمِنَ الإعراب مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا} [التوبة: 98] غرامة وخسرانا ، قيل: كل من يرى الملك لنفسه يكون ما ينفق غرامة عنده وكل من يرى الأشياء لله تعالى وهي عارية عنده يكون ما ينفق غنماً عنده {والسابقون الأولون} أي الذين سبقوا إلى الوحدة من أهل الصنف الأول {مِنَ المهاجرين} وهم الذين هجروا مواطن النفس {والأنصار} وهم الذين نصروا القلب بالعلوم الحقيقية على النفس {والذين اتبعوهم} في الاتصاف بصفات الحق {بإحسان} أي بمشاهدة من مشاهدات الجمال والجلال {رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمْ} بما أعطاهم من عنايته وتوفيقه {وَرَضُواْ عَنْهُ} بقبول ما أمر به سبحانه وبدل أموالهم ومهجهم في سبيل عز شأنه {وَأَعَدَّ لَهُمْ جنات} من جناب الأفعال والصفات {تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} [التوبة: 100] وهي أنهار علوم التوكل والرضا ونحوهما ووراء هذه الجنات المشتركة بين المتعاطفات جنة الذات وهي مختصة بالسابقين {وَءاخَرُونَ اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ} وهم الذين لم ترسخ فيهم ملكة الذنب وبقي منهم فيهم نور الاستعداد ولهذا لانت شكيمتهم واعترفوا بذنوبهم ورأوا قبحها وأما من رسخت فيه ملكة الذنب واستولت عليه الظلمة فلا يرى ما يفعل من القبائح إلا حسناً {خَلَطُواْ عَمَلاً صالحا وَءاخَرَ سَيّئاً} حيث كانوا في رتبة النفس اللوامة التي لم يصر اتصالها بالقلب وتنورها بنوره ملكة لها ولهذا تنقاد له تارة وتعمل أعمالاً صالحة وذلك إذا استولى القلب عليها وتنفر عنه أخرى وتفعل أفعالاً سيئة إذا احتجبت عنه بظلمتها وهي دائماً بين هذا وذاك حتى يقوى اتصالها بالقلب ويصير ذلك ملكة لها وحينئذ يصلح أمرها وتنجو من المخالفات ، ولعل قوله سبحانه: {عَسَى الله أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 102] إشارة إلى ذلك وقد تتراكم