{وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ} :
أي أَن هؤلاءِ الأَعراب هم أحق وأَولى بأن يجهلوا حدود ما أنزله الله على رسوله من الفرائض والأَحكام، لجفاءِ طباعهم وقسوة قلوبهم ونفرتهم من كل ما يخالف ما أَلفوه من عقائد وعادات.
{وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} :
والله تعالى عظيم العلم والحكمة، فلا يخفى عليه منحرف عن طاعته، ولا يفلت من عقابه من يستهين بشريعته.
{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) }
المفردات:
(يَتَّخِذُ) : يعد ويعتبر.
(مَغْرَمًا) : غرما وخسارة.
(وَيَتَرَبَّصُ) : وينتظر.
(الدَّوَائِرَ) : جمع دائرة والمراد بها هنا تقلب الزمان من حسن إلى سيئٍ ومعناها في الأَصل ما يحيط بالشئِ.
(السَّوْءِ) : ما يُسئُ ويؤذي.
(قُرُباتٍ) : جمع قربة وهي ما يتقرب به العبد إلى ربه تعالى.
(صَلَوَاتِ الرَّسُولِ) : دعواته صلى الله عليه وسلَّم.
التفسير
98 - {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ} :
بعد أن بين الله سبحانه أن الأعراب في جملتهم أَشد كفرًا ونفاقًا ذكر في هاتين الآيتين أَنهما فريقان، فريق يُضْمِرُ الشر للمسلمين، وفريق آخر مخلص في إيمانه.
والمعنى: وبعض الأعراب يعتقد أَن المال الذي ينفقه في سبيل الله غرم لا غنم، ولهذا لا ينفقه إِلا خوفًا من المسلمين أَو مُرَاءَاةً لهم ولم يرد به وجه الله تعالى، وفاته أَن الصدقات طهارة ونماءٌ للمال، وكما يعتبر ما ينفقه مغرمًا ينتظر بكم تقلب الزمان وتغيُّرَه، فتتبدل حالكم من قوة إلى ضعف ومن نصر إلى هزيمة.
{عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} :