فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203876 من 466147

وقال الراغب: أنه من قولهم شجرة مرداء أي لا ورق عليها أي أنهم خلوا من الخير. وروى أهل الجنة جرد مرد وهو محمول على ظاهره، أو المراد أنهم خالصون من الشوائب والقبائح.

وجملة (لا تعلمهم) مبنية للجملة الأولى وهي مردوا على النفاق أي ثبتوا عليه ثبوتاً شديداً ومهروا فيه حتى خفي أمرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف سائر المؤمنين، والمراد عدم علمه صلى الله عليه وسلم بأعيانهم لا من حيث الجملة، فإن للنفاق دلائل لا تخفى عليه صلى الله عليه وسلم.

ولا ينافي هذا قوله تعالى: (ولتعرفنهم في لحن القول) لأن آية النفي نزلت قبل آية الإثبات، وهذه الجملة صفة المنافقون أو مستأنفة، والعلم هنا إما على بابه فيتعدى لإثنين أي لا تعلمهم منافقين أو عرفاني فيتعدى لواحد. قاله أبو البقاء.

وأما قوله: (نحن نعلمهم) فلا يجوز أن يكون إلا على بابه وهي مقررة

لما قبلها لما فيها من الدلالة على مهارتهم في النفاق ورسوخهم فيه على وجه يخفى على البشر، ولا يظهر لغير الله سبحانه لعلمه بما يخفى وما تجنه الضمائر وتنطوي عليه السرائر. ثم توعدهم سبحانه فقال: (سنعذبهم مرتين) قيل المراد بهما عذاب الدنيا بالقتل والسبي وعذاب الآخرة، وقيل الفضيحة بانكشاف نفاقهم والعذاب في الآخرة، وقيل المصائب في أموالهم وأولادهم وعذاب القبر. قال مجاهد مرتين يعني بالجوع والقتل.

وعن أبي مالك قال: بالجوع وعذاب القبر. وعن قتادة قال: عذاب في القبر وعذاب في النار، وقد روي عن جماعة من السلف نحو هذا في تعيين العذابين وقيل غير ذلك مما يطول ذكره مع عدم الدليل على أنه المراد بعينه، والظاهر أن هذا العذاب المكرر هو في الدنيا بما يصدق عليه اسم العذاب وأنهم يعذبون مرة بعد مرة ثم يردون بعد ذلك إلى عذاب الآخرة، وهو المراد بقوله: (ثم يردون إلى عذاب عظيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت