فدل على أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يترك كل واحد يقرأ على لُغَتِهِ ، فإذا صح أنه كان يقرأ كل واحد على لغته ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يرسل أصحابه إلى البلدان ، يعلمونهم القرآن والفقه في الدين ، وأنه وجّه معاذ بن جبل إلى اليمن وكان قد خَلَفَه قبل ذلك ، وأبا موسى الأشعري بمكة [حين] توجه إلى حنين لحر هَوَازِن ليعَلِّمَا من كان بها القرآن والعلم .
وبعث إلى الطائف مثل ذلك عثمان بن أبي العاص الثقفي.
ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم ، وفتحت البلدان ، فمضى على سيرته وزيراه: أبو بكر وعمر.
فوجه عمر ابن مسعود إلى الكوفة مُعَلِّماً لهم ، ووجه أبا (موسى) إلى البصرة مثل ذلك . وكان بالشام معاذ بن جبل ، وأبو الدرداء . وكان بالمدينة جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، من أهل حفظ القرآن منهم: أُبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، فكان كل واحد يقرئ في موضعه بحرفٍ من السبعة التي أمر الله عز وجل ، بها نبيه عليه السلام .
فلما انتشر ذلك في البلدان ، وتعلم الناس ، وسافروا من كل بلد وتلاقوا في الغزوات ، واجتمعوا في الموسم ، قرأ كل قوم كما عُلِّمُوا ، فأنكر بعضهم على بعض ، الزيادة والنقص ، والرفع والنصب ، وكذَّبَ بعضهم بعضاً ، وعظم الأمر فيهم ، وذلك في أيام عثمان.