فتكلم بعض أصحاب النبي عليه السلام إلى عثمان أن يكتب للناس مصحفاً يجمعهم عليه ، وكان ممن كلمه في ذلك حُذَيْفة [بن] اليمان ، وقد كان أراد أن يكلم عمر في مثل ذلك ، حتى مات عمر رضي الله عنه ، وكان حذيفة قدم من غزوة شهدها بإرمينية ، فرأى اختلاف الناس في القرآن ، فلما قدم المدينة لم يدخل (بيته) حتى أتى عثمان ، فقال: يا أمير المؤمنين ، أدْرِك الناس ، فقال عثمان: وما ذلك ؟ فقال: غزوة إرمينية يحضرها أهل العراق ، وأهل الشام ، فإذا أهل المدينة يقرأون بقراءة: أُبَيّ بن كعب ، فيكفرهم أهل العراق ، و (أهل العراق) يقرأون بقراءة ابن مسعود فيأتون بما لم
يسمع أهل الشام ، فيكفرهم أهل الشام.
فجعل عثمان زيداً يكتب مصحفاً وأدخل معه رجلاً فصيحاً ، وهو أبان بن سعيد بن العاص ، وقال لهما: إذا اجتمعتما فاكتبا ، وإذا اختلفتما فارفعا إليّ ما تختلفان فيه.
قال أنس بن مالك: اجتمع لغزوة أَذْرَبِيجان وإرمينية أهل الشام والعراق ،
فتذاكرا القرآن فاختلفوا فيه ، حتى كاد يكون بينهم فتنة ، فركب حذيفة بن اليمان في ذلك إلىعثمان ، فقال: إن الناس قد اختلفوا في القرآن ، حتى أني والله خشيت أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف.
فَفَزع لذلك عثمان رضي الله عنه ، فزعاً شديداً ، وأرسل إلى حفصة فاستخرج المصحف الذي كان أبو بكر ، رضي الله عنه ، أمر زيداً بجمعه ، فنسخه منه مصاحف فبعث بها إلى البلدان.
وكان عثمان قد انسخ من المصحف الذي عند حفصة ، بحضرة زيد بن ثابت وأبان بن سعيد بن العاص.
وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعبد الله بن الزبير ، وقال: ما اختلفم فيه فاكتبوه بلسان قريش.
قال الزهري: فاختلفوا يومئذ في {التابوت} [البقرة: 248] ، فقال القرشيون:
{التابوت} ، وقال زيد:"التَّابُوه".
فرفع/ اختلافهم إلى عثمان ، فقال: اكتبوه بلغة قريش.