وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال"ذكر أن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجداً ، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلي في مسجدهم ، فأتاهم فصلى فيه ، فلما رأوا ذلك اخوتهم بنو غنم بن عوف حسدوهم ، فقالوا: نبني نحن أيضاً مسجداً كما بنى اخواننا فنرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه ، ولعل أبا عامر أن يمر بنا فيصلي فيه. فبنوا مسجداً فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلي في مسجدهم كما صلى في مسجد اخوتهم ، فلما جاء الرسول قام ليأتيهم أو همَّ ليأتيهم ، فأنزل الله {والذين اتخذوا مسجداً ضراراً} إلى قوله {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} إلى آخر الآية".
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله {والذين اتخذوا مسجداً} قال: المنافقون. وفي قوله {وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله} قال: لأبي عامر الراهب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والذين اتخذوا مسجداً ضراراً} قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم بنى مسجداً بقباء فعارضه المنافقون بآخر ، ثم بعثوا إليه ليصلي فيه فأطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك.
وأخرج ابن إسحاق وابن مردويه عن ابن عباس قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم فقال مالك لعاصم: انظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي ، فدخل على أهله فأخذ سعفات من نار ، ثم خرجوا يشتدون حتى دخلوا المسجد وفيه أهله فحرقوه وهدموه وخرج أهله فتفرقوا عنه ، فأنزل الله في شأن المسجد {والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً} إلى قوله {عليم حكيم} .