فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200788 من 466147

وقد تقدّم قول مجاهد في هذا.

الرابعة قوله تعالى: {وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ} أي ليس ينقمون شيئاً ؛ كما قال النابغة:

ولا عَيْبَ فيهم غير أن سيوفهم ...

بهنّ فُلول من قِراع الكتائب

ويقال: نَقَم ينقِم ، ونَقِم ينقَم ، قال الشاعر في الكسر:

ما نقِموا من بني أُميّة إلا ...

أنهم يحلمُون إن غضبوا

وقال زهير:

يؤخّرْ فيوضع في كتاب فَيُدَّخَرْ ...

ليوم الحساب أو يُعَجّلْ فينقَمِ

ينشد بكسر القاف وفتحها.

قال الشعبِيّ: كانوا يطلبون دِيَّةً فيقضي لهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغنوا: ذكر عكرمة أنها كانت اثني عشر ألفاً.

ويقال: إن القتيل كان مَوْلَى الجُلاَس.

وقال الكلبيّ: كانوا قبل قدوم النبيّ صلى الله عليه وسلم في ضنك من العيش ، لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة ، فلما قدم عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم استغنوا بالغنائم.

وهذا المثل مشهور (اتق شر من أحسنت إليه) .

قال القشيرِيّ أبو نصر: قيل للبَجَليّ أتجد في كتاب الله تعالى اتق شر من أحسنت إليه؟ قال نعم ، {وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ} .

الخامسة قوله تعالى: {فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ} روي أن الجلاس قام حين نزلت الآية فاستغفر وتاب.

فدل هذا على توبة الكافر الذي يُسِر الكفر ويُظهر الإيمان ؛ وهو الذي يسميه الفقهاء الزنديق.

وقد اختلف في ذلك العلماء ؛ فقال الشافعيّ: تقبل توبته.

وقال مالك: توبة الزنديق لا تعرف ؛ لأنه كان يظهر الإيمان ويُسِرّ الكفر ، ولا يعلم إيمانه إلا بقوله.

وكذلك يُفعل الآن في كل حين ، يقول: أنا مؤمن وهو يضمر خلاف ما يظهر ؛ فإذا عثر عليه وقال: تبت ، لم يتغيّر حاله عما كان عليه.

فإذا جاءنا تائباً من قِبل نفسه قَبْل أن يعثر عليه قُبلت توبته ؛ وهو المراد بالآية.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت