ابن العربيّ: وهو الصحيح ؛ لعموم القول ووجود المعنى فيه وفيهم ، وجملة ذلك اعتقادهم فيه أنه ليس بنبيّ.
الثانية قوله تعالى: {وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الكفر} قال النقاش: تكذيبهم بما وعد الله من الفتح.
وقيل:"كلمة الكفر"قول الجُلاس: إن كان ما جاء به محمد حقاً لنحن أشر من الحمير.
وقول عبد الله بن أُبيّ: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل.
قال القشيريّ: كلمة الكفر سبُّ النبيّ صلى الله عليه وسلم والطعنُ في الإسلام.
{وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} أي بعد الحكم بإسلامهم.
فدلّ هذا على أن المنافقين كفار ، وفي قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا} [المنافقون: 3] دليل قاطع.
ودلّت الآية أيضاً على أن الكفر يكون بكل ما يناقض التصديق والمعرفة ؛ وإن كان الإيمان لا يكون إلا بلا إله إلا الله دون غيره من الأقوال والأفعال إلا في الصلاة.
قال إسحاق ابن رَاهْوَيه: ولقد أجمعوا في الصلاة على شيء لم يجمعوا عليه في سائر الشرائع ؛ لأنهم بأجمعهم قالوا: من عُرف بالكفر ثم رأُوه يصلي الصلاة في وقتها حتى صلّى صلوات كثيرةً ، ولم يعلموا منه إقراراً باللسان أنه يحكم له بالإيمان ، ولم يحكموا له في الصوم والزكاة بمثل ذلك.
الثالثة قوله تعالى: {وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ} يعني المنافقين من قتل النبيّ صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في غزوة تبوك ، وكانوا اثني عشر رجلاً.
"قال حذيفة: سمّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عدّهم كلهم."
فقلت: ألاَ تبعثُ إليهم فتقتلَهم؟ فقال:"أكره أن تقول العرب لمّا ظفِر بأصحابه أقبل يقتلهم بل يكفيهم الله الدُّبَيْلة".
قيل: يا رسول الله وما الدُّبيلة؟ قال:"شهاب من جهنم يجعله على نِياط فؤاد أحدهم حتى تزهق نفسه".
فكان كذلك"خرّجه مسلم بمعناه."
وقيل هَمّوا بعقد التاج على رأس ابن أُبَيّ ليجتمعوا عليه.