وقال الشيخ سعد الدين: الوجهان متقاربان ، وحاصلهما أنَّ الجواب محذوف ، والمذكور
بمنزلة العلة له ، والفرق عائد إلى جهة العِلية ، فالأول بمنزلة القياس الجلي ، أي: إن لا تنصروه
فسينصره اللَّه تعالى كما نصره ، ولأنه نصره في وقت أصعب من هذا ، والثاني بمنزلة
الاستصحاب المعلوم للمخاطبين ، أي: فلا يخذله اللَّه تعالى بل ينصره ، لأنه في حكم اللَّه
تعالى وفي سالف الزمان وسائر الأحوال من المنصورين لا من المخذولين ، وأنتم عالمون
بذلك . اهـ
وقال أبو حيان: الوجه الثاني لا يظهر منه جواب الشرط لأنَّ إيجاب النصر له أمر سبق ،
والماضي لا يترتب على المستقبل ، فالذي يظهر الوجه الأول . اهـ
وقال السفاقسي: نصره له ثابت مستمر في المستقبل ، فيصح حينئذ ترتبه على
المستقبل ، وقد أشار إليه بقوله: فلن نخذله في غيره ، وقد ذكر الشيخ أبو حيان جواز
ذلك إذا كان بهذا المعنى في البقرة . اهـ
قوله: (روي أن المشركين طلعوا فوق الغار ...) الحديث.
أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي بكر إلى قوله: اللَّه ثالثهما -
قوله: (فأعماهم اللَّه تعالى عن الغار فجعلوا يترددون حوله فلم يروه) .
أخرجه ابن سعد والبزار والطبراني وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل من حديث أنس وزيد
ابن أرقم والمغيرة بن شعبة.
قوله: (وقيل لما دخلا الغار بعث اللَّه تعالى حمامتين) الحدبث.
أخرجه المذكورون من هذا الوجه.
قوله: (أو على صاحبه وهو الأظهر) .
قال الشيخ سعد الدين: ولا ينافي كون ضمير (وَأَيَّدَهُ) للرسول ألبتة ، لأنه عطف
على (فَقَدْ نَصَرَهُ) لا على قوله (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) . اهـ
قوله: (والرفع أبلغ) .
قال الطَّيبي: لأنه يدل على الدوام والثبوت ، وأن الجعل لم يتطرق على كلمة اللَّه
وأنها في نفسها غالبة ، وفيه إشارة إلى قدم كلمة اللَّه تعالى . اهـ