قوله: (انصرفوا يوم أحد) بعدما بلغوا الشرط وأصحابه زهاء ثلاثمائة قد مَرَّ
تفصيله في سورة آل عمران في تفسير قَوْلُه تَعَالَى (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا)
الآية.
قوله: (ودبروا لك) أي قلبوا مَجَازًا عن دبروا؛ إذ التقليب يستلزم التدبير أو هُوَ نوع
خاص من التدبير فذكر الملزوم أو الخاص وأريد اللازم أو العام، ولك التَّعْبير بالسبب
والمسبب في الأول.
قوله: (المكائد والحيل) أي الْمُرَاد بالأمور هنا المكائد بقرينة كون الْكَلَام في
الْمُنَافقينَ اللئام إما حَقيقَة أو مَجَازًا كما هو شأن ذكر العام وإرادة الخاص.
قوله: (وزوروا الآراء) يعني أن التقليب تصريف الأمر وترديده لأجل التدبير والتأمل
فيه. أي اجتهدوا في الحيلة عليك والمكر يقال للرجل المتصرف في وجوه الحيل فلان حول
وقلب أي ينقلب في وجوه الحيل فالْمُرَاد بالتدبير هنا الترديد.
قوله: (في إبطال أمرك) هذا بيان حاصل الْمَعْنَى لا تقدير في المبنى؛ إذ تقليب الأمور
ليس لذات النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بل لإبطال أمر نبوته أو أمر حربه.
قوله: (النصر) أي الْمُرَاد بالحق النصرة (والتأييد الإلهي) لأنه حق ثابت مطابق للواقع
وقيل الْمُرَاد بالحق الْقُرْآن ودعوة النَّبيّ عليه السَّلام ولم يلتفت إليه العفف لبعده إذ هذه
المكائد من الْمُنَافقينَ بعد مجيء الْقُرْآن والدعوة بمدة طويلة والتَّعْبير بالمجيء فيه اسْتعَارَة
قد فصله الْمُصَنّف في مثله في سورة النصر.
قوله: (وعلا دينه) أي الْمُرَاد بالظهور بمعنى الغلبة لا الوضوح وإن لزمه وبالأمر
دينه تَعَالَى.
قوله: (أي عَلَى زعم منهم) أي الْمُرَاد بقوله: (وهم كارهون) لازمه
وهو جعلهم أذلاء مستحقرين والآيتان لتسلية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والْمُؤْمنينَ عَلَى تخلفهم.
قوله: (وبيان ما ثبطهم الله لأجله) عطف عَلَى تسلية عطف العلة عَلَى المعلول؛ إذ بيان ما
ثبطهم وهو ازديادهم خبالًا والإسراع بالنميمة وابتغاء الفتنة يحصل التسلية (وكره انبعاثهم له) .
قوله: (وهتك أستارهم) عطف عَلَى بيان ما ثبطهم أو عَلَى التسلية(وكشف أسرارهم
وإزاحة اعتذارهم).
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وبين ما ثبطهم لأجله. أي بين علة تثبيطهم عن الخروج وكراهة انبعاثهم بقوله عز
وجل: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) .
(وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) . وهتك أستارهم وكشف أسرارهم مُسْتَفَاد من قوله عز وجل: (وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ) .
قوله: وإزاحة اعتذارهم بالجر عطف عَلَى تسلية أي ولإزاحة اعتذارهم وذلك بقوله عز