فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187094 من 466147

ولو أراكهم كثيرا أي أقوياء في الواقع لجبنتم عنهم، واختلفتم فيما بينكم، وتنازعتم في شأن القتال إذ منهم قوي الإيمان والعزيمة، ومنهم الضعيف الذي يحسب للأمر ألف حساب.

ولكن الله سلّم من ذلك الفشل (الجبن) والتنازع، بأن أراكهم قليلا، إنه تعالى عليم بذات الصدور أي بما تخفيه الصدور، وتنطوي عليه النفوس من شعور الضعف والجزع الذي يؤدي إلى الانثناء عن القتال.

واذكروا أيها الرسول والمؤمنون الوقت الذي يريكم الله الكفار قبل القتال عددا قليلا، في رأي العين المجردة، حتى تجرأتم وارتفعت معنوياتكم، ويجعلكم بالفعل قلة في أعين الكفار، فيغتروا، ولا يعدوا العدة لكم، حتى قال أبو جهل:

«إنما أصحاب محمد أكلة جزور، خذوهم أخذا، واربطوهم بالحبال» أي أنهم عدد قليل يكفيهم جزور واحد في اليوم، ويشبعهم لحم ناقة.

ليقضي الله أمرا كان مفعولا، أي فعل كل ذلك ليمهد للحرب، فتكون سبيلا في علمه تعالى لنصرة المؤمنين وإعزاز الإسلام، وهزيمة الكافرين وإذلال الكفر والشرك.

روى ابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لقد قللوا في أعيننا يوم بدر، حتى قلت لرجل إلى جنبي، تراهم سبعين؟ قال: لا، بل هم مائة، حتى أخذنا رجلا منهم، فسألناه، فقال: كنا ألفا.

وهذا كله قبل القتال، أما في أثنائه فإنهم رأوا المسلمين مثلي عددهم، ليعمهم الفزع وتضعف معنوياتهم، كما قال تعالى: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا: فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأُخْرى كافِرَةٌ، يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ، وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ [آل عمران 3/ 13] .

ثم قال تعالى: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أي إن إلى الله مصير الأمور ومردها.

فقه الحياة أو الأحكام:

لقد كانت وقعة بدر أمرا عجبا وقصة مثيرة، فمما لا شك فيه أن عسكر المسلمين في أول الأمر كانوا في غاية الخوف والضعف، بسبب القلة وعدم الأهبة، ونزلوا بعيدين عن الماء، وكانت الأرض التي نزلوا فيها أرضا رملية تغوص فيها أرجلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت