فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187078 من 466147

فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ أي: فلما قرب كل من الفريقين من الآخر.

نكص، أي: رجع القهقرى .. والمراد أنه كف عن تزيينه لهم، وتغريره إياهم، فخرج الكلام مخرج التمثيل بتشبيه وسوسته بما ذكر بحال المقبل على الشيء ، وتركها بحال من ينكص عنه ويوليه دبره، ثم زاد على هذا ما يدل على براءته منهم، وتركه إياهم وشأنهم، وهو وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ أي: تبرأ منهم وخاف عليهم، وأيس من حالهم لما رأى إمداد الله المسلمين بالملائكة.

ثم قال - بعد أن ضعف الروايات التي أوردها ابن جرير وابن كثير - والمختار عندنا في تفسير الآية أن الشيطان ألقى في قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبهم .. .

والخلاصة: أننا بمراجعتنا لأقوال المفسرين في كيفية تزيين الشيطان للمشركين، تراهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

(أ) قسم منهم ذكر القولين السابقين في كيفية التزيين دون أن يرجح أحدهما على الآخر، وممن فعل ذلك الزمخشري، والفخر الرازي والآلوسي.

(ب) وقسم منهم سار في تفسيره على أن التزيين كان حسيا، بمعنى أن الشيطان تمثل للمشركين في صورة إنسان وقال لهم ما قال، وأهمل القول بأن التزيين لم يكن حسيا، وممن فعل ذلك ابن جرير، وابن كثير، والقرطبي.

(ج) وقسم منهم رجح أن التزيين لم يكن حسيا، بل كان عن طريق الوسوسة، وأن الشيطان ما تمثل للمشركين في صورة إنسان، وقد سار في هذا الاتجاه صاحب المنار مشككا في صحة ما سواه.

والذي نراه بعد هذا العرض لأقوال المفسرين: أن الآية الكريمة صريحة في أن الشيطان قد زين للمشركين أعمالهم، وأنه قد قال لهم - ما حكاه القرآن عنه: لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ وأنه حين تراءى الجمعان كذب فعله قوله، فقد نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وقال للمشركين الذين وعدهم ومناهم بالنصر إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ.

ومن العسير علينا بعد ذلك أن نحدد تحديدا قاطعا كيفية هذا التزيين والقول والنكوص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت