فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187046 من 466147

وقال في هذه الآية: {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} ، فما فائدة هذا التكرار؟

قلتُ: المقصود من ذكره في الآية المتقدمة؛ ليحصل استيلاء المسلمين على المشركين على وجه القهر والغلبة؛ ليكون ذلك معجزةً دالة على صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والمقصود من ذكره في هذه الآية: أنَّ الله سبحانه وتعالى قلل عدد الفريقين في أعين بعضهم بعضًا؛ للحكمة التي قضاها، فلذلك قال: {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} .

{وَإِلَى اللَّهِ} سبحانه وتعالى، لا إلى غيره {تُرْجَعُ} بالبناء للمفعول؛ أي: ترد {الْأُمُورُ} كلها، يفعل فيها ما يريد، ويقضي في شأنها ما يشاء، ولا تجري على ما يظنه العبيد. وقرئ بالبناء للفاعل، أي: تفسير وترجع وتعود إلى الله تعالى في الآخرة، فيجازي كل عامل على قدر عمله، فالمحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، أو يغفر.

فائدة:

فإن قيل: ما فائدة تكرار الرؤية هاهنا، وقد ذكرت في قوله: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ} ؟

قلتُ: يجاب عنه بجوابين:

أحدهما: أنَّ الأولى كانت في المنام، والثانية في اليقظة، فلا تكرار.

والثاني: أنَّ الأولى للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصةً، والثانية له ولأصحابه.

فإن قيل: تكثير المؤمنين في أعين الكافرين أولى من تقليلهم لمكان إعزازهم؟

قلتُ: يجاب عنه بثلاثة أجوبة:

أحدها: أنهم لو كثروا في أعينهم .. لم يقدموا عليهم، فلم يكن قتال.

والقتال سبب النصر، فقللهم لذلك.

والثاني: أنه قللهم؛ لئلا يتأهب المشركون كل التأهب؛ فإذا تحقق القتال .. وجدهم المسلمون غير مستعدين، فظفروا بهم.

والثالث: أنه قللهم؛ ليحمل الأعداء عليهم في كثرتهم فيغلبهم المسلمون، فيكون ذلك آيةً للمشركين، ومنبِّهًا على نصرة الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت