والمعنى: أي ولو تواعدتم أنتم وهم على القتال، وعلمتم ما لهم وما لكم .. لاختلفتم في الميعاد؛ كراهةً للحرب لقلَّتكم، وعدم إعداد العُدَّة لها، وانحصار همكم في العير، ويأسًا من الظفر بها, ولأن غرض الأكثرين منهم كان إنقاذ العير دون القتال؛ لأنهم كانوا يهابون قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يأمنون نصر الله له؛ لأن كفر الكثيرين منهم به كان استكبارًا وعنادًا، لا اعتقادًا.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بكسر العين في: {العِدْوة} في الموضعين، وباقي السبعة بالضم. وقرأ الحسن وقتادة وزيد بن علي وعمرو بن عبيد بالفتح، وأنكر أبو عمرو الضم، وقال الأخفش: لم يسمع من العرب إلا الكسر. وقال أبو عبيد: الضم أكثرهما. وقال اليزيدي: الكسر لغة الحجاز. انتهى. وقرئ: {بالعِدْية} بقلب الواو ياء؛ لكسرة العين، ولم يعتدوا بالساكن؛ لأنه حاجز غير حصين. وقرأ زيد بن علي: {القصيا} وقد ذكرنا أنه القياس، وذلك لغة تميم.
وقرأ زيد بن علي: {أسفل} بالرفع، اتسع في الظرف فجعله نفس المبتدأ مجازًا.
فائدة لطيفة: قال الزمخشري:
فإن قلتَ: ما فائدة هذا التوقيت، وذكر مراكز الفريقين، وأن العير كانت أسفل منهم؟