فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185811 من 466147

وقال مجاهد: كان نفر من بني عبد الدار يعارضون النبيّ صلى الله عليه وسلم في الطواف ويستهزؤون به ، ويدخلون أصابعهم في أفواههم ويصفرون ، ويخلطون عليه طوافه وصلاته ، فالمكاء جعل الأصابع في الشدق ، والتصدية الصفير ، وقال مقاتل: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد الحرام قام رجلان عن يمينه ورجلان عن يساره يصفران ويصفقان ليخلطوا على النبيّ صلى الله عليه وسلم صلاته {فذوقوا العذاب} أي: عذاب القتل والأسر ببدر في الدنيا ، وعذاب النار في الآخرة {بما} أي: بسبب ما {كنتم تكفرون} اعتقاداً وعملاً. ولما ذكر تعالى عبادة الكفار البدنية ، وهي المكاء والتصدية ، ذكر عقبه عبادتهم المالية التي لا جدوى لها في الآخرة بقوله تعالى:

{إنّ الذين كفروا ينفقون أموالهم} في حرب النبيّ صلى الله عليه وسلم {ليصدّوا عن سبيل الله} أي: ليصرفوا عن دين الله تعالى نزلت في المطعمين يوم بدر ، وكانوا إثني عشر رجلاً منهم: أبو جهل بن هشام وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وكلهم من قريش ، وكان يطعم كل واحد منهم أيام بدر عشر جزائر ، أو في أبي سفيان استأجر يوم أحد ألفين من العرب سوى من استجاش أي: اتخذه جيشاً ، وأنفق عليهم أربعين أوقية ، والأوقية اثنان وأربعون مثقالاً ، أو في أصحاب العير ، فإنه لما أصيب قريش ببدر قيل لهم: أعينوا بهذا المال على حرب محمد لعلنا ندرك ثأرنا ففعلوا {فسينفقونها ثم تكون} أي: عاقبة الأمر {عليهم حسرة} أي: ندامة لفواتها وفوات ما قصدوه {ثم يغلبون} أي: آخر الأمر وإن كان الحرب بينهم سجالاً قبل ذلك كما اتفق لهم في بدر ، فإنهم أنفقوا مع الكثرة والقوّة ، ولم يغن عنهم شيء من ذلك بل كان وبالاً عليهم فإنه كان سبباً لجراءتهم حتى قدموا فما كان في الحقيقة إلا قوّة للمؤمنين {والذين كفروا} أي: ثبتوا على الكفر {إلى جهنم يحشرون} أي: يساقون إليها يوم القيامة فهم في خزي في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت