وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الواو وتشديد الهاء وتنوين النون ونصب الدال ، وقرأ حفص بسكون الواو وتخفيف الهاء وعدم تنوين النون وخفض الدال والباقون بسكون الواو وتخفيف الهاء مع تنوين النون ونصب الدال وقوله تعالى:
{إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} أكثر المفسرين على أنه خطاب للكفار.
روي أنّ أبا جهل لعنه الله قال يوم بدر: اللهمّ أينا كان أقطع للرحم وأفجر فأهلكه الغداة ، وقال السدي: إنّ المشركين لما أرادوا الخروج إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهمّ انصر أعلى الجندين وأهدى القبيلتين وأكرم الحزبين بأفضل الدين ، فأنزل الله تعالى هذه الآية أي:"إن تستنصروا لأهدى القبلتين وتستقضوا ، فقد جاءكم النصر والقضاء بهلاك من هو كذلك ، وهو أبو جهل ، ومن قتل معه دون النبيّ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين."
وقيل: خطاب للمؤمنين وذلك إنه صلى الله عليه وسلم لما رأى المشركين وكثرة عددهم وعددهم استغاث بالله تعالى وطلب ما وعده الله تعالى به من إحدى الطائفتين ، وتضرع إلى الله تعالى ، وكذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، فقال تعالى: {إن تستفتحوا} أي: إن تطلبوا النصر الذي تقدّم به الوعد فقد جاءكم الفتح أي: حصل ما وعدتم فاشكروا الله تعالى والزموا الطاعة.
قال القاضي عياض: وهذا القول أولى ؛ لأنّ قوله تعالى: {فقد جاءكم الفتح} لا يليق إلا بالمؤمنين ، اهـ.