{إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أموالهم لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلاً من قريش يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزر ، أو في أبي سفيان استأجر ليوم أحد ألفين من العرب سوى من استجاش من العرب ، وأنفق عليهم أربعين أوقية. أو في أصحاب العير فإنه لما أصيب قريش ببدر قيل لهم أعينوا بهذا المال على حرب محمد لعلنا ندرك منه ثأرنا ففعلوا ، والمراد ب {سَبِيلِ الله} دينه واتباع رسوله. {فَسَيُنفِقُونَهَا} بتمامها ولعل الأول إخبار عن إنفاقهم في تلك الحال وهو إنفاق بدر ، والثاني إخبار عن إنفاقهم فيما يستقبل وهو إنفاق أحد ، ويحتمل أن يراد بهما واحد على أن مساق الأول لبيان غرض الإِنفاق ومساق الثاني لبيان عاقبته وإنه لم يقع بعد. {ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} ندماً وغماً لفواتها من غير مقصود جعل ذاتها تصير حسرة وهي عاقبة إنفاقها مبالغة. {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} آخر الأمر وإن كان الحرب بينهم سجالاً قبل ذلك. {والذين كَفَرُواْ} أي الذين ثبتوا على الكفر منهم إذا أسلم بعضهم. {إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} يساقون.
{لِيَمِيزَ الله الخبيث مِنَ الطيب} الكافر من المؤمن ، أو الفساد من الصلاح. واللام متعلقة ب {يُحْشَرُونَ} أو {يُغْلَبُونَ} أو ما أنفقه المشركون في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أنفقه المسلمون في نصرته ، واللام متعلقة بقوله {ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب {لِيَمِيزَ} من التمييز وهو أبلغ من الميز. {وَيَجْعَلَ الخبيث بَعْضَهُ على بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً} فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض حتى يتراكبوا لفرط ازدحامهم ، أو يضم إلى الكافر ما أنفقه ليزيد به عذابه كمال الكانزين. {فَيَجْعَلَهُ فِى جَهَنَّمَ} كله. {أولئك} إشارة إلى الخبيث لأنه مقدر بالفريق الخبيث أو إلى المنفقين.