وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ: لَمْ تَدْخُلْ «أَنْ» إِلَّا لِمَعْنًى صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَى {وَمَا لَهُمْ} مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ أَنْ يُعَذَّبُوا، قَالَ: فَدَخَلَتْ «أَنْ» لِهَذَا الْمَعْنَى، وَأُخْرِجَ بِـ لَا، لِيُعْلَمَ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْجَحْدِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ جَحْدٌ. قَالَ: وَلَا فِي الْبَيْتِ صَحِيحٌ مَعْنَاهَا؛ لِأَنَّ الْجَحْدَ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ جَحْدٌ صَارَ خَبَرًا.
وَقَالَ: أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِكَ: مَا زَيْدٌ لَيْسَ قَائِمًا، فَقَدْ أَوْجَبْتَ الْقِيَامَ؟ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَا فِي هَذَا الْبَيْتِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلَمْ يَكُونُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ}
يَقُولُ: مَا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ إِلَّا الْمُتَّقُونَ، يَعْنِي: الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}
يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُتَّقُونَ، بَلْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ.
عَنِ السُّدِّيِّ:" {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} هُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ:" {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْهُ، وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ عِنْدَهُ، أَيْ: أَنْتَ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ آمَنَ بِكَ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) }