وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا كَانَ اللَّهُ لَيُعَذِّبَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ وَأَنْتَ فِيهِمْ يَا مُحَمَّدُ، حَتَّى أُخْرِجَكَ مِنْ بَيْنِهِمْ.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ} وَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: يَا رَبِّ غُفْرَانَكَ وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الِاسْتِغْفَارِ بِالْقَوْلِ. قَالُوا: وَقَوْلُهُ: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ} فِي الْآخِرَةِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ قَدْ» فَيَقُولُونَ: لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، وَيَقُولُونَ: غُفْرَانَكَ غُفْرَانَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ فِيهِمْ أَمَانَانِ: نَبِيُّ اللَّهِ وَالِاسْتِغْفَارُ قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَقِيَ الِاسْتِغْفَارُ.
{وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} قَالَ: فَهَذَا عَذَابُ الْآخِرَةِ قَالَ: وَذَاكَ عَذَابُ الدُّنْيَا""