فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185025 من 466147

هذا هو التنبيه الأول:

{واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} ..

فإذا انتبه القلب إلى موضع الامتحان والاختبار ، كان ذلك عونا له على الحذر واليقظة والاحتياط ؛ أن يستغرق وينسى ويخفق في الامتحان والفتنة.

ثم لا يدعه الله بلا عون منه ولا عوض.. فقد يضعف عن الأداء - بعد الانتباه - لثقل التضحية وضخامة التكليف ؛ وبخاصة في موطن الضعف في الأموال والأولاد! إنما يلّوح له بما هو خير وأبقى ، ليستعين به على الفتنة ويتقوى:

{وإن الله عنده أجر عظيم} ..

إنه - سبحانه - هو الذي وهب الأموال والأولاد.. وعنده وراءهما أجر عظيم لمن يستعلي على فتنة الأموال والأولاد ، فلا يقعد أحد إذن عن تكاليف الأمانة وتضحيات الجهاد.. وهذا هو العون والمدد للإنسان الضعيف ، الذي يعلم خالقه مواطن الضعف فيه:

{وخلق الإنسان ضعيفاً} إنه منهج متكامل في الاعتقاد والتصور ، والتربية والتوجيه ، والفرض والتكليف. منهج الله الذي يعلم ؛ لأنه هو الذي خلق: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟} والهتاف الأخير للذين آمنوا - في هذا المقطع من السورة - هو الهتاف بالتقوى. فما تنهض القلوب بهذه الأعباء الثقال ، إلا وهي على بينة من أمرها ونور يكشف الشبهات ويزيل الوساوس ويثبت الأقدام على الطريق الشائك الطويل.. وما يكون لها هذا الفرقان إلا بحساسية التقوى وإلا بنور الله:

{يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ، ويكفر عنكم سيئاتكم ، ويغفر لكم ، والله ذو الفضل العظيم} ..

هذا هو الزاد ، وهذه هي عدة الطريق.. زاد التقوى التي تحيي القلوب وتوقظها وتستجيش فيها أجهزة الحذر والحيطة والتوقي. وعدة النور الهادي الذي يكشف منحنيات الطريق ودروبه على مد البصر ؛ فلا تغبشه الشبهات التي تحجب الرؤية الكاملة الصحيحة.. ثم هو زاد المغفرة للخطايا. الزاد المطمئن الذي يسكب الهدوء والقرار.. وزاد الأمل في فضل الله العظيم يوم تنفد الأزواد وتقصر الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت