فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185024 من 466147

كذلك يحذرها خيانة الأمانة التي حملتها يوم بايعت رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام. فالإسلام ليس كلمة تقال باللسان ، وليس مجرد عبارات وأدعيات. إنما هو منهج حياة كاملة شاملة تعترضه العقبات والمشاق. إنه منهج لبناء واقع الحياة على قاعدة أن لا إله إلا الله ؛ وذلك برد الناس إلى العبودية لربهم الحق ؛ ورد المجتمع إلى حاكميته وشريعته ، ورد الطغاة المعتدين على ألوهية الله وسلطانه من الطغيان والاعتداء ؛ وتأمين الحق والعدل للناس جميعا ؛ وإقامة القسط بينهم بالميزان الثابت ؛ وتعمير الأرض والنهوض بتكاليف الخلافة فيها عن الله بمنهج الله..

وكلها أمانات من لم ينهض بها فقد خانها ؛ وخاس بعهده الذي عاهد الله عليه ، ونقض بيعته التي بايع بها رسوله.

وكل أولئك في حاجة إلى التضحية والصبر والاحتمال ؛ وإلى الاستعلاء على فتنة الأموال والأولاد ، وإلى التطلع إلى ما عند الله من الأجر العظيم ، المدخر لعباده الأمناء على أماناته ، الصابرين المؤثرين المضحين:

{واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ، وأن الله عنده أجر عظيم} ..

إن هذا القرآن يخاطب الكينونة البشرية ، بما يعلم خالقها من تركيبها الخفي ، وبما يطلع منها على الظاهر والباطن ، وعلى المنحنيات والدروب والمسالك!

وهو - سبحانه - يعلم مواطن الضعف في هذه الكينونة. ويعلم أن الحرص على الأموال وعلى الأولاد من أعمق مواطن الضعف فيها.. ومن هنا ينبهها إلى حقيقة هبة الأموال والأولاد.. لقد وهبها الله للناس ليبلوهم بها ويفتنهم فيها. فهي من زينة الحياة الدنيا التي تكون موضع امتحان وابتلاء ؛ ليرى الله فيها صنيع العبد وتصرفه.. أيشكر عليها ويؤدي حق النعمة فيها؟ أم يشتغل بها حتى يغفل عن أداء حق الله فيها؟: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} فالفتنة لا تكون بالشدة وبالحرمان وحدهما.. إنها كذلك تكون بالرخاء والعطاء أيضا! ومن الرخاء العطاء هذه الأموال والأولاد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت