فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185012 من 466147

ولقد كان مشركو العرب يعرفون هذه الحقيقة. فإن معرفتهم بالله سبحانه لم تكن قليلة ولا سطحية ولا غامضة ؛ كما يتصور الناس اليوم من خلال تأثرهم ببعض التعميمات التاريخية. ولم يكن شرك العرب متمثلا في إنكار الله - سبحانه - ولا في عدم معرفتهم الحقيقة.. إنما كان يتمثل ، أكثر ما يتمثل ، في عدم إخلاصهم العبودية له ؛ وذلك بتلقي منهج حياتهم وشرائعهم من غيره ؛ وهو ما لم يكن متفقاً مع إقرارهم بألوهية الله ومعرفتهم لحقيقته...

ولقد مر بنا في استعراض أحداث الموقعة من كتب السيرة: أن خفاف بن أيماء بن رحضة الغفاري - أو أبوه أيماء بن رحضة الغفاري - بعث إلى قريش ، حين مروا به ، ابنا له بجزائر أهداها لهم ؛ وقال لهم: إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا. قال: فأرسلوا إليه مع ابنه: أن وصلتك رحم! قد قضيت الذي عليك. فلعمري لئن كنا إنما نقاتل الناس فما بنا من ضعف عنهم. ولئن كنا إنما نقاتل الله - كما يزعم محمد - فما لأحد بالله من طاقة.

كذلك مر بنا قول الأخنس بن شريق لبني زهرة - وهو مشرك وهم مشركون -: يا بني زهرة قد نجى الله لكم أموالكم ، وخلص لكم صاحبكم مخرقة بن نوفل... إلخ.

ومثله استفتاح أبي جهل نفسه - فرعون هذه الأمة كما قال عنه صلى الله عليه وسلم - وهو يقول:"اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف ، فأحنه الغداة"..

وكذلك قوله لحكيم بن حزام وقد جاءه رسولا من عتبة بن ربيعة ليرجع عن القتال:"كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت