وعندما يصل السياق إلى تقرير.. أن الله موهن كيد الكافرين.. يتجه بالخطاب إلى الكافرين ، أولئك الذين استفتحوا قبيل المعركة ، فدعوا الله أن يجعل الدائرة على أضل الفريقين وآتاهما بما لا يُعرف وأقطعهما للرحم - كما كان دعاء أبي جهل وهو استفتاحه: أي طلبه الفتح من الله والفصل - فدارت الدائرة على المشركين!.. يتوجه إليهم بالخطاب ، ساخرا من استفتاحهم ذاك ؛ مؤكدا لهم أن ما حدث في بدر إنما هو نموذج من السنة الجارية وليس فلتة عارضة ؛ وأن جموعهم وكثرتهم لن تغير من الأمر شيئا ؛ لأنها السنة الجارية: أن يكون الله مع المؤمنين:
{إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح. وإن تنتهوا فهو خير لكم. وإن تعودوا نعد ، ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت. وأن الله مع المؤمنين} ..
إن تستفتحوا فتطلبوا من الله أن يفتح بينكم وبين المسلمين ، وأن يهلك أضل الفريقين وأقطعهما للرحم.. فقد استجاب الله ، فجعل الدائرة عليكم ، تصديقا لاستفتاحكم! لقد دارت الدائرة على أضل الفريقين وأقطعهما للرحم! ولقد علمتم - إن كنتم تريدون أن تعلموا - من هم أضل الفريقين وأقطعهما للرحم!
وعلى ضوء هذه الحقيقة ، وفي ظل هذا الإيحاء ، يرغبهم في الانتهاء عما هم فيه من الشرك والكفر والحرب للمسلمين ، والمشاقة لله ورسوله:
{وإن تنتهوا فهو خير لكم} ..
ومع الترغيب الترهيب:
{وإن تعودوا نعد} ..
والعاقبة معروفة ، لا يغيرها تجمع ، ولا تبدلها كثرة.
{ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت} ..
وماذا تفعل الكثرة إذا كان الله في جانب المؤمنين؟
{وأَن الله مع المؤمنين}
إن المعركة على هذا النحو لن تكون متكافئة أبداً ؛ لأن المؤمنين - ومعهم الله - سيكونون في صف ؛ والكفار - وليس معهم إلا ناس من البشر من أمثالهم - سيكونون في الصف الآخر.
والمعركة على هذا النحو مقررة المصير!